موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - المبحث الثالث في حجّية الاجماع المنقول بخبر الواحد
عنه
تعالى من مساقط الهلكة والفساد. وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وإنزال الكتب
ونصب الإمام (عليه السلام) وهذه القاعدة تقتضي - عند اتفاق الاُمّة على
خلاف الواقع في حكم من الأحكام - أن يلقي الإمام المنصوب من قبل اللََّه
تعالى الخلاف بينهم، فمن عدم الخلاف يستكشف موافقتهم لرأي الإمام (عليه
السلام).
وفيه أوّلاً: عدم تمامية القاعدة في نفسها، إذ لا
يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحاً يستحيل صدوره منه سبحانه، بل
كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل ورحمة على عباده.
وثانياً: أنّ قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا
تقتضي إلّاتبليغ الأحكام على النحو المتعارف، وقد بلّغها وبيّنها الأئمة
(عليهم السلام) للرواة المعاصرين لهم، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع
من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام (عليه السلام) إيصالها إليهم بطريق
غير عادي، إذ قاعدة اللطف لاتقتضي ذلك، وإلّا كان قول فقيه واحد كاشفاً عن
قول المعصوم (عليه السلام)، إذا فرض انحصار العالم به في زمان. وهذا واضح
الفساد.
وثالثاً: أ نّه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان
الواقع من الإمام (عليه السلام) مع إظهار أ نّه الإمام، بأن يعرّفهم
بإمامته، فهو مقطوع العدم. وإن كان المراد هو إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه
إماماً فلا فائدة فيه، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من اللطف وهو الارشاد،
على خلاف شخص مجهول كما هو ظاهر.
الوجه الثاني: أنّ اتفاق جميع الفقهاء يستلزم
القطع بقول الإمام (عليه السلام) عادةً، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو
بأدنى مراتبه بالواقع، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد، ومن
فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان، ويضعف احتمال مخالفة الواقع، وهكذا
إلى أن يحصل القطع بالواقع،