موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨ - التنبيه التاسع
يقيناً،
وفي الطرف الآخر مشكوك الحدوث، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة فيه،
فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً. فلو علم المكلف اجمالاً بنجاسة إنائه أو
إناء الملك مثلاً، كان إناء الملك خارجاً عن محل الابتلاء، إذ لا داعي له
في تحمل المشقّة وتوطئة الأسباب للتصرف في إناء الملك ولو كان مقدوراً له
بالارتباط إلى بعض غلمانه مثلاً، فالتكليف بالنسبة إليه منتفٍ يقيناً، فلا
مانع من الرجوع إلى الأصل في إنائه.
ووسّع الأمر صاحب الكفاية (قدس سره) في هامش الرسائل {١}،
وذكر أنّ الملاك المذكور موجود في الشبهة الوجوبية أيضاً، فلا يكون العلم
الاجمالي فيها أيضاً منجّزاً إلّافيما إذا كان جميع الأطراف محلاً للابتلاء
من حيث الترك، لأنّ التكليف الوجوبي والبعث نحو شيء أيضاً لا يصحّ
إلّافيما إذا كان للمكلف داعٍ إلى تركه عادةً، إذ لو كان الشيء ممّا يفعله
المكلف بطبعه ولا داعي له إلى تركه، كان جعل التكليف الوجوبي بالنسبة إليه
لغواً محضاً، وعليه فلو كان بعض أطراف العلم الاجمالي في الشبهة الوجوبية
خارجاً عن محل الابتلاء، بمعنى أنّ المكلف لا يبتلى بتركه عادةً ويأتي به
بطبعه، كان التكليف بالنسبة إليه منتفياً يقيناً، وفي الطرف الآخر مشكوك
الحدوث، فيكون المرجع هو الأصل الجاري بلا معارض.
وأورد عليه المحقق النائيني (قدس سره) {٢}بأنّ
متعلّق التكليف الوجوبي هو الفعل، وهو مستند إلى الارادة والاختيار حتّى
فيما إذا كان مفروض التحقق عادةً بدون أمر من المولى، فصحّ تعلّق التكليف
به ولا يكون مستهجناً، بخلاف
{١} [ الظاهر أ نّه من سهو القلم والصحيح هامش الكفاية: ٣٦١ ]
{٢} أجود التقريرات ٣: ٤٣١ و٤٣٢