موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - الكلام في الظّن
الشريعة
المقدسة سهلةً سمحةً، فلو قدّم الشارع الحكيم مصلحة التسهيل على النوع على
مصلحة الواقع الفائتة عند مخالفة الأمارة للواقع لا يتصور فيه قبح، وكم
للشارع أحكام مجعولة لغرض التسهيل على النوع مع اقتضاء المصلحة الواقعية
خلافها، كالحكم بطهارة الحديد، ومقتضى الروايات الدالة على أنّ في الحديد
بأساً شديداً هو الحكم بنجاسته، إلّاأنّ اللََّه سبحانه وتعالى حكم بطهارته
تسهيلاً على العباد {١}، لتوقف كثير من اُمور معاشهم على استعمال الحديد، فكان الحكم بنجاسته موجباً للعسر والحرج على المكلفين.
فتحصّل: أنّ تفويت المصلحة الواقعية أو الالقاء في المفسدة أحياناً لا يوجب امتناع التعبد بالأمارة إذا كان فيه مصلحة نوعية.
هذا، مضافاً إلى أنّ غالب الأمارات بل جميعها طرق عقلائية لا تأسيسية من
قبل الشارع، ومن الواضح أنّ ردع العقلاء عمّا استقرّ بناؤهم عليه في اُمور
معاشهم يحتاج إلى مصلحة ملزمة، كما إذا كان الطريق غالب المخالفة للواقع
كالقياس، ولذا ورد النهي عن العمل به. وأمّا لو لم تكن مصلحة ملزمة في
الردع كما إذا كانت مخالفة الأمارة للواقع قليلةً في جنب مصلحة التسهيل،
فلا وجه للردع أصلاً.
على أنّ الالتزام بامتناع التعبد بالأمارة في فرض انفتاح باب العلم ممّا لا
يترتب عليه أثر عملي، إذ الانفتاح مجرد فرض لا واقع له، حتّى في زمان حضور
المعصوم (عليه السلام) فانّ العلم بالواقع في جميع الأحكام - ولا سيّما في
الشبهات الموضوعية - ممتنع عادةً حتّى لأصحاب الإمام (عليه السلام)، إذ
لايمكن الرجوع إلى نفس المعصوم في كل مسألة وكل شبهة حكمية وموضوعية في كل
وقت وساعة كما هو واضح .
{١} [ لم نعثر عليه ]