موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثالث في حجّية الاجماع المنقول بخبر الواحد
كما هو
الحال في الخبر المتواتر، فانّه يحصل الظن باخبار شخص واحد، ويتقوى ذلك
الظن باخبار شخص ثانٍ وثالث وهكذا إلى أن يحصل القطع بالمخبر به.
وفيه: أنّ ذلك مسلّم في الاخبار عن الحس كما في
الخبر المتواتر، لأنّ احتمال مخالفة الواقع في الخبر الحسّي إنّما ينشأ من
احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد الكذب، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة
المخبرين إلى أن يحصل القطع بالمخبر به وينعدم الاحتمالان. وهذا بخلاف
الاخبار الحدسي المبني على البرهان كما في المقام، فانّ نسبة الخطأ إلى
الجميع كنسبته إلى الواحد، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق
فيه بين أن يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر، ألا ترى أنّ اتفاق
الفلاسفة على أمر برهاني كامتناع إعادة المعدوم مثلاً لا يوجب القطع به.
نعم، لو تمّ ما نسب إلى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) من قوله: «لا تجتمع
اُمّتي على الخطأ» {١}وقلنا
بأنّ المراد من الاُمّة هو خصوص الإمامية، ثبتت الملازمة بين إجماع علماء
الإمامية وقول المعصوم (عليه السلام)، ولكنّه غير تام سنداً ودلالة. أمّا
من حيث السند فلكونه من المراسيل الضعاف، وأمّا من حيث الدلالة فلعدم
اختصاص الاُمّة بالإمامية كما هو ظاهر في نفسه، ويظهر من قوله (صلّى
اللََّه عليه وآله): «ستفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة» {٢}.
وقد يقال بالملازمة العادية بين الاجماع وقول
المعصوم (عليه السلام) بدعوى أنّ العادة تحكم بأنّ اتفاق المرؤوسين على أمر
لا ينفك عن رأي الرئيس، فانّ اتفاق جميع الوزراء وجميع أركان الحكومة على
أمر لا ينفك عن موافقة رأي السلطان بحكم العادة .
{١} بحار الأنوار ٢: ٢٢٥ / كتاب العلم ب ٢٩ ح ٣ وفيه: لا تجتمع اُمّتي على ضلالة
{٢} بحار الأنوار ٢٨: ٤ / كتاب الفتن والمحن ب ١ ح ٣ وغيره