موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - حجّية القطع
والأمارات،
فانّ طرق المجتهد إلى الأحكام هي الكتاب والسنّة، وطريق المقلد هو فتوى
المجتهد فقط، وكما أنّ ظواهر الكتاب والسنّة حجّة للمجتهد، كذلك ظاهر كلام
المجتهد حجّة للمقلد، فلا وجه لاختصاص المقسم بالمجتهد.
وأمّا المقام الثالث: فتوضيح الكلام فيه: أنّ
المجتهد إذا التفت إلى حكم متعلق بمقلديه دون نفسه - سواء كان الحكم بجميع
مراتبه مختصاً بغيره كالأحكام المختصة بالنساء، أو بفعليته كأحكام الحج مع
عدم كونه مستطيعاً، وأحكام الزكاة مع عدم كونه مالكاً للنصاب، ففي جميع ذلك
- إن حصل له القطع بالحكم أو قام عنده طريق معتبر عليه أفتى به بلا إشكال
فيه، وإلّا فله الرجوع إلى الاُصول العملية والإفتاء بمؤداها.
وقد يستشكل في الرجوع إلى الاُصول: بأنّ جريان
الأصل موضوعه المكلف الشاك، والمقلد الذي يتوجه إليه التكليف ليس له شك في
الحكم، لكونه غير ملتفت إليه، فكيف يفتي المجتهد في حقّه بمؤدى الأصل،
والمجتهد وإن كان شاكاً إلّاأنّ التكليف غير متوجه إليه على الفرض، فمن
توجّه إليه التكليف غير شاك في الحكم، ومن شكّ فيه لم يتوجه إليه التكليف،
فلا موضوع للرجوع إلى الأصل العملي.
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدس سره): بأنّ المجتهد نائب عن المقلد في إجراء الأصل، فيكون الشك من المجتهد بمنزلة الشك من المقلد {١}.
وفيه: أ نّه لا دليل على هذه النيابة، وأدلة الاُصول العملية لا عموم لها للشك النيابي.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إن كان الحكم ممّا يلتفت إليه المقلد أيضاً
{١} فرائد الاُصول ٢: ٥٤٥