موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٣ - التنبيه الأوّل
باعتبار جريان الأصل العملي كما ستعرفه {١}إن شاء اللََّه تعالى.
فذهب جماعة إلى استحالة توجيه التكليف إلى الناسي، وأنّ الصحّة في الفرض
المذكور إنّما هي للوفاء بالملاك لا لانطباق المأتي به على المأمور به،
نظراً إلى أنّ الناسي إن التفت إلى كونه ناسياً انقلب إلى الذاكر، فلا يكون
الحكم الثابت لعنوان الناسي فعلياً في حقّه، وإن لم يلتفت إلى نسيانه، فلا
يعقل انبعاثه عنه، وما لم يمكن الانبعاث لم يمكن البعث بالضرورة، فعلى
تقديري الالتفات وعدمه يستحيل فعلية التكليف في حقّه، ومع استحالة الفعلية
يمتنع الجعل بالضرورة.
واختار صاحب الكفاية {٢}(قدس سره) إمكان ذلك بوجهين:
الوجه الأوّل: أن يوجّه الخطاب إلى الناسي لا بعنوانه، بل بعنوان آخر ملازم له واقعاً، وإن لم يكن الناسي ملتفتاً إلى الملازمة ليعود المحذور.
وفيه: أنّ هذا مجرد فرض وهمي لا واقع له، ولا سيّما أنّ النسيان ليس له
ميزان مضبوط ليفرض له عنوان ملازم، فانّه يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان،
واختلاف متعلقه من الأجزاء والشرائط، فكيف يمكن فرض عنوان يكون ملازماً
للنسيان أينما تحقق ولا سيّما إذا اعتبر فيه عدم كون الناسي ملتفتاً إلى
الملازمة بينهما.
الوجه الثاني: أنّ يوجّه التكليف إلى عامّة
المكلفين بما يتقوّم به العمل ثمّ يكلف خصوص الذاكر ببقية الأجزاء
والشرائط، فتختص جزئيتها وشرطيتها بحال الذكر .
{١} في ص٥٣٩
{٢} كفاية الاُصول: ٣٦٨