موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - المبحث الرابع في حجّية الشهرة
لأنّ
الإمام (عليه السلام) قد أدخله في أمر بيّن رشده. وكذا المراد بالمشهور في
المرفوعة هو المشهور اللّغوي، أي الظاهر الواضح، فالمراد بهما هو الأخذ
بالمقطوع، فلا ربط لهما بالشهرة الفتوائية.
وثالثاً: أ نّه مع الغض عمّا تقدّم لا إطلاق لهما
ليشمل الشهرة الفتوائية، لأنّ المراد من الموصول هو خصوص الخبر المشهور،
بقرينة أنّ السؤال إنّما هو عن الخبرين المتعارضين، ولا مانع من أن يكون
معرّف الموصول ومبيّن المراد منه غير صلته، والسؤال عن الخبرين قرينة على
أنّ المراد منه خصوص الخبر المشهور لا مطلق المشهور، كما يظهر بالتأمل في
نظائره من الأمثلة. فإذا قيل أيّ المسجدين تحب ؟ فقال في الجواب: ما كان
الاجتماع فيه أكثر، كان ظاهراً في خصوص المسجد الذي كان الاجتماع فيه أكثر،
لا مطلق المكان الذي كان الاجتماع فيه أكثر. وكذا لو قيل أيّ الرمانتين
تريد ؟ فقال في الجواب: ما كان أكبر، كان ظاهراً في أنّ المراد هو الأكبر
من الرمانتين لا مطلق الأكبر، وهذا ظاهر، فحينئذ لا إطلاق للصلة ليشمل مطلق
المشهور.
الوجه الثاني: أنّ الظن الحاصل من الشهرة أقوى من الظن الحاصل من خبر الواحد، فالذي يدل على حجّية الخبر يدل على حجّية الشهرة بالأولوية.
وفيه: أنّ هذا الوجه مبني على أن يكون ملاك حجّية
الخبر إفادته الظن، وعليه لزم الالتزام بحجّية كل ظن مساوٍ للظن الحاصل من
الخبر أو أقوى منه، سواء حصل من الشهرة أو من فتوى جماعة من الفقهاء، أو من
فتوى فقيه واحد، أو غير ذلك، فاللازم ذكر هذا الدليل في جملة أدلّة حجّية
الظن المطلق لا أدلة الشهرة. ولكن المبنى المذكور غير تام، إذ يحتمل أن
يكون ملاك حجّية الخبر كونه غالب المطابقة للواقع، باعتبار كونه إخباراً عن
حس، واحتمال الخطأ في الحس بعيد جداً، بخلاف الاخبار عن حدس كما في
الفتوى، فان