موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
وقوله (عليه السلام): «لا رِبا بين الوالد والولد» {١}تعيّن
العمل بالعام، ولا يجوز العمل بالخاص، لأنّ العلم الاجمالي بورود التخصيص
في بعض العمومات وإن أوجب سقوط أصالة العموم عن الحجّية، إلّاأنّ العلم
الاجمالي بارادة العموم في بعضها يقتضي الاحتياط، ووجوب العمل بجميع
العمومات المتضمنة للتكاليف الالزامية، والمفروض أنّ الخاص لا يكون حجّة
ليكون موجباً لانحلال العلم الاجمالي المذكور. نعم، هناك علم إجمالي بصدور
بعض المخصصات، إلّاأ نّه لا أثر له، إذ المفروض كون مفاد المخصص حكماً غير
إلزامي، وقد ذكر في محلّه أ نّه لا أثر للعلم الاجمالي فيما إذا لم يكن
متعلقاً بحكم الزامي {٢}. وعليه
فيجب الأخذ بالعمومات والاطلاقات من باب الاحتياط، لا من جهة حجّية أصالة
العموم أو الاطلاق على ما يظهر من صاحب الكفاية، ويصرّح به بعض المحققين،
ففي هذا الفرض تظهر الثمرة بين القول بحجّية الخبر والقول بوجوب العمل به
من باب الاحتياط.
وإن كان مفاد العام أو المطلق حكماً ترخيصياً، ومفاد الخاص حكماً إلزامياً كقوله تعالى: { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{٣} } وقوله (عليه السلام): «نهى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) عن بيع الغرر» {٤}تعيّن
العمل بالخاص ولو كان العمل به من باب الاحتياط، إذ العلم الاجمالي بصدور
جملة من المخصصات المشتملة على أحكام إلزامية أوجب سقوط الاُصول اللفظية عن
الحجّية، كما هو الحال في الاُصول العملية، فانّ إجراءها في جميع الأطراف
يستلزم المخالفة العملية القطعية، وفي
{١} الوسائل ١٨: ١٣٥/ أبواب الرِّبا ب٧ ح١ و٣ وفيهما: «ليس بين الرجل وولده رِبا»
{٢} راجع ص٤١٦
{٣} البقرة ٢: ٢٧٥
{٤} الوسائل ١٧: ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣