موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
وأمّا
إن كان الأصل من الاُصول المحرزة كاستصحاب الوجوب أو الحرمة في فرض قيام
الخبر على نفي التكليف، كما في وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال،
فانّ الخبر دلّ على الجواز مع غسل الموضع ومقتضى الاستصحاب هو الحرمة، ففي
مثل ذلك إن كانت موارد الاستصحاب المثبت للتكليف قليلة، بحيث لم يحصل لنا
علم إجمالي بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك الموارد فلا مانع من جريان
الأصل على القول بعدم حجّية الخبر ووجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي،
بخلاف القول بحجّيته. فتظهر الثمرة بينهما في هذا الفرض كالصورة السابقة.
وأمّا إذا علم إجمالاً بمخالفة الاستصحاب للواقع في بعض الموارد، كما إذا
كانت موارد جريانه كثيرة وعلم إجمالاً بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك
الموارد، فجريان الاستصحاب وعدمه مبني على الخلاف بين الأعلام في جريان
الأصل المحرز المثبت للتكليف مع العلم الاجمالي بمخالفته للواقع في بعض
الأطراف، كما إذا علمنا بنجاسة إناءين ثمّ علمنا إجمالاً بطهارة أحدهما،
فاختار شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}وتبعه المحقق النائيني (قدس سره) {٢}عدم جريان استصحاب النجاسة فيهما. واختار صاحب الكفاية (قدس سره) جريانه {٣}، وهو الصحيح على ما ذكرناه في محلّه {٤}. والمقام من صغريات تلك المسألة، فعلى القول بجريانه تظهر الثمرة في المقام بين حجّية الخبر ووجوب
{١} فرائد الاُصول ٢: ٧٤٤ و٧٤٥
{٢} أجود التقريرات ٢: ٥٠ - ٥٢، وفوائد الاُصول ٣: ٧٨
{٣} كفاية الاُصول: ٤٣٢
{٤} تقدّمت الاشارة إليه في ص٨١ ويأتي في بحث الشك في المكلف به في ص٤٠٣ وما بعدها، كما يأتي مفصّلاً في الجزء الثالث ص٣٠٥ - ٣٠٩
ـ