موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٦ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقق شرط التمسّك بالأصل{١}
انتهى. ويظهر منه أنّ جريان الأصل مشروط بالعلم بعدم النص، وهذا واضح
الفساد، فانّ الأصل مشروط بعدم العلم بالنص، لا بالعلم بعدم النص.
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) من أ نّه إذا فتح القفص متعمداً
عليه الاثم والتعزير، وإلّا فلا يكون عليه شيء. فلعل المراد منه نفي الاثم
في صورة عدم العمد كما يشهد عليه صدر العبارة لا نفي الضمان أيضاً، لاطلاق
قوله (عليه السلام): «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» على ما تقدّم بيانه.
وأمّا الشرط الثاني: فتحقيق الحال فيه يستدعي التفصيل في المقام، وهو أنّ ترتب الالزام من جهة على جريان البراءة يتصوّر على أقسام:
القسم الأوّل: أن لا يكون بينهما في ذاتهما ترتب
شرعاً ولا عقلاً، إلّاأنّ شيئاً خارجياً أوجب ذلك بينهما، كما في المثال
الذي ذكره الفاضل التوني من العلم الاجمالي بنجاسة أحد الاناءين، فانّه لا
ترتب بين طهارة أحدهما ونجاسة الآخر بحسب الواقع، ويمكن أن يكون كلاهما
نجساً في الواقع، لكن العلم الاجمالي أوجب الترتب المذكور، فلأجله كان
جريان البراءة عن وجوب الاجتناب في أحدهما موجباً لوجوب الاجتناب عن الآخر،
ففي مثل ذلك لا يمكن الرجوع إلى الأصل، لا لما ذكره الفاضل التوني من كون
الأصل فيه مثبتاً، بل لعدم جريانه في نفسه لابتلائه بالمعارض، فلا تصل
النوبة إلى استناد عدم الجريان إلى كون الأصل مثبتاً. ولذا لو فرضنا قيام
الأمارة في الطرفين
{١} فرائد الاُصول ٢: ٥٣٢