موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - المبحث الثالث في حجّية الاجماع المنقول بخبر الواحد
والاجماع
المنقول من القسم الخامس، لأنّ الناقل للاجماع لا يخبر برأي المعصوم (عليه
السلام) عن الحس، أو ما يكون قريباً منه، ولا عن حدس ناش عن سبب كان
ملازماً لقول المعصوم (عليه السلام) عندنا، فإنّ الإجماع المدّعى في كلام
الشيخ الطوسي (قدس سره) مبني على كشف رأي المعصوم (عليه السلام) من اتفاق
علماء عصر واحد بقاعدة اللطف، وهي غير تامّة عندنا على ما ستعرفه قريباً {١}إن شاء اللََّه تعالى.
وأوهن منه الاجماع المدعى في كلام السيّد المرتضى (قدس سره) فانّه كثيراً
ما ينقل الاجماع على حكم يراه مورد قاعدة اُجمع عليها، أو مورد أصل كذلك مع
أ نّه ليس من موارد تلك القاعدة أو الأصل حقيقةً، كدعواه الاجماع على جواز
الوضوء بالمائع المضاف استناداً إلى أنّ أصالة البراءة ممّا اتّفق عليه
العلماء {٢}، مع أ نّه لا قائل
به فيما نعلم من فقهاء الإمامية، وليس الشك في جواز الوضوء بالمائع المضاف
من موارد أصالة البراءة. وكذا الحال في الاجماع المدعى في كلمات جماعة من
المتأخرين المبني على الحدس برأي المعصوم من اتفاق جماعة من الفقهاء، إذ لا
ملازمة بين هذا الاتفاق ورأي المعصوم بوجه.
نعم، لو علم استناد ناقل الاجماع إلى الحس، كما إذا كان معاصراً للإمام
(عليه السلام)، وسمع منه الحكم فنقله بلفظ الاجماع، فلا مجال للتوقف في
الأخذ به وكان مشمولاً لأدلة حجّية الخبر بلا إشكال، إلّاأنّ الصغرى لهذه
الكبرى غير متحققة، بل نقطع بعدمها، فانّا نقطع بأنّ الاجماعات المنقولة في
كلمات الأصحاب غير مستندة إلى الحس، ونرى أنّ ناقلي الاجماع ممّن لم يدرك
زمان
{١} في ص١٦٠
{٢} [لاحظ المسائل الناصرية/ المسألة الرابعة، فأ نّه يظهر منها خلاف ما هو مذكور هنا ]