موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٨ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
الاثبات،
فهو إنّما يتم فيما إذا دلّ دليل لفظي على وجوب شيء من دون ذكر عدل له،
فيتمسك باطلاقه لاثبات كون الوجوب تعيينياً. وأمّا فيما إذا لم يكن هناك
دليل لفظي كما هو المفروض في المقام، إذ محلّ كلامنا عدم وجود دليل لفظي
والبحث عن مقتضى الاُصول العملية وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل بحث دوران
الأمر بين التعيين والتخيير{١}، فلا يترتب عليه الحكم بالوجوب التعييني في المقام بل لا ارتباط له بمحل البحث أصلاً.
الوجه الرابع: ما ذكره بعضهم من التمسّك بأصالة
عدم وجوب ما يحتمل كونه عدلاً لما علم وجوبه في الجملة، وبضم هذا الأصل إلى
العلم المذكور يثبت الوجوب التعييني.
وفيه: أ نّه إن اُريد بالأصل المذكور أصالة
البراءة العقلية بمعنى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فمن الظاهر أ نّه
غير جارٍ في المقام، إذ لا يحتمل العقاب على ترك خصوص ما احتمل كونه عدلاً
للواجب في الجملة. وأمّا الجامع بينهما فاستحقاق العقاب على تركه معلوم،
فلا معنى للرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
وإن اُريد به البراءة الشرعية، فهو أيضاً غير تام، لأنّ تعلّق التكليف
بالجامع معلوم على الفرض، وتعلّقه بخصوص ما يحتمل كونه عدلاً غير محتمل،
فلا معنى لجريان البراءة فيهما. وأمّا جريان البراءة في جعل العدل لما علم
وجوبه في الجملة، فهو راجع إلى جريان البراءة عن الاطلاق، ومن الواضح عدم
جريانها،
{١} في ص٥٢٠
ـ