موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - الأُصول العملية
ملاكها قبح العقاب بلا بيان، والتكليف غير الالزامي ممّا لا عقاب في مخالفة مقطوعه، فكيف بمشكوكه.
وأمّا البراءة الشرعية ففي اختصاصها بموارد الشك في التكاليف الالزامية
خلاف بينهم. والتحقيق أن يفصّل بين موارد الشك في التكاليف الاستقلالية،
وموارد الشك في التكاليف الضمنية، ويلتزم بجريانها في الثانية دون الاُولى،
والوجه في ذلك: أنّ المراد من الرفع في الحديث الشريف هو الرفع في مرحلة
الظاهر عند الجهل بالواقع، ومن لوازم رفع الحكم في مرحلة الظاهر عدم وجوب
الاحتياط، لتضاد الأحكام ولو في مرحلة الظاهر على ما تقدّم بيانه {١}.
وهذا المعنى غير متحقق في موارد الشك في التكاليف الاستقلالية، إذ لو
شككنا في استحباب شيء لا إشكال في استحباب الاحتياط، فانكشف أنّ التكليف
المحتمل غير مرفوع في مرحلة الظاهر، فلا يكون مشمولاً لحديث الرفع. وأمّا
التكاليف الضمنية فالأمر بالاحتياط عند الشك فيها وإن كان ثابتاً، فيستحب
الاحتياط باتيان ما يحتمل كونه جزءاً لمستحب، إلّاأنّ اشتراط هذا المستحب
به مجهول، فلا مانع من الرجوع إلى حديث الرفع، والحكم بعدم الاشتراط في
مقام الظاهر.
وبعبارة اُخرى: الوجوب التكليفي وإن لم يكن محتملاً في المقام، إلّاأنّ
الوجوب الشرطي - المترتب عليه عدم جواز الاتيان بالفاقد للشرط بداعي الأمر -
مشكوك فيه، فصحّ رفعه ظاهراً بحديث الرفع.
وممّا استدلّ به على البراءة قوله (عليه السلام): «ما حجب اللََّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» {٢}.
{١} في ص٣٠٠
{٢} الوسائل ٢٧: ١٦٣ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٣٣ (في الطبعة القديمة ح ٢٨)