موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥ - التنبيه الرابع
على
سائر الحجج والأمارات في تنجيز التكليف، فكما أ نّه لو تبدّل العلم
التفصيلي بالشك الساري أو زالت البيّنة بقاءً لشبهة موضوعية، كما لو شكّ في
عدالة البيّنة القائمة على نجاسة شيء مثلاً، أو لشبهة حكمية كما إذا شكّ
في حجّية البيّنة في مورد اُقيمت عليه، سقط الحكم عن التنجيز في جميع هذه
الموارد لعدم منجّز له بقاءً. نعم، لو كان الشك في التكليف راجعاً إلى
الامتثال بعد العلم بثبوته تفصيلاً أو بعد قيام الحجّة عليه، كما إذا علم
المكلف بوجوب صلاة الظهر مثلاً ثمّ شكّ فيه لاحتمال الاتيان بها والخروج عن
عهدتها، كان التنجيز باقياً بحاله، فلا بدّ من الاتيان بها ليحصل الفراغ
اليقيني ويؤمّن من احتمال العقاب .
فكذا الحال في العلم الاجمالي كما إذا علم إجمالاً بوجوب إحدى الصلاتين
القصر أو التمام مثلاً فأتى بإحداهما، فانّ العلم بالتكليف وإن كان زائلاً
لا محالة، إلّا أنّ زواله راجع إلى مرحلة الامتثال، لا إلى مرحلة الحدوث،
فالتنجيز باقٍ بحاله، فلا بدّ من الاتيان بالاُخرى، ليحصل الفراغ اليقيني
بعد العلم باشتغال الذمّة.
إن قلت: إذا أتى المكلف بإحدى الصلاتين المعلوم
وجوب إحداهما إجمالاً، فالعلم الاجمالي بحدوث التكليف وإن كان موجوداً
فعلاً، إلّاأ نّه لا يمنع من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الصلاة التي لم
يؤت بها، فيرفع بذلك وجوبها، فانّ وجوبه فعلاً مشكوك فيه، والأصل الجاري
فيها غير معارض بالأصل في الطرف الآخر، لعدم ترتب أثر عليه بعد الاتيان
بهذا الطرف، وقد تقدّم {١}أنّ تنجيز العلم الاجمالي إنّما كان من جهة تعارض الاُصول وتساقطها .
{١} في ص٤٠٤
ـ