موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - المبحث الأوّل في حجّية الظواهر
القرينة
فهو مدفوع بأ نّه خلاف الفرض، إذ المفروض كونه في مقام البيان، فلا منشأ
لاحتمال إرادة خلاف الظاهر إلّااحتمال الغفلة من المتكلم أو من السامع، وهو
مدفوع بالأصل المتحقق عليه بناء العقلاء. وهذا الأصل لا يجري بالنسبة إلى
من لم يكن مقصوداً بالافهام، لعدم انحصار الوجه لاحتمال إرادة خلاف الظاهر
بالنسبة إليه في احتمال الغفلة ليدفع بأصالة عدم الغفلة، إذ يحتمل اتكال
المتكلم في ذلك على قرينة منفصلة، أو قرينة حالية كانت معهودة بينهما وقد
خفيت على من لم يكن مقصوداً بالافهام، فلا تجديه أصالة عدم الغفلة، ولا
يجوز له التمسك بالظواهر.
ثمّ إنّه على تقدير تسليم جريان أصالة الظهور - ولو لم يكن احتمال إرادة
خلاف الظاهر مستنداً إلى احتمال الغفلة - إنّما تجري أصالة الظهور فيما إذا
لم يعلم أنّ ديدن المتكلم قد جرى على الاتكال على القرائن المنفصلة، وأمّا
مع العلم بذلك فلا تجري أصالة الظهور، ولا يجوز الأخذ بظاهر كلامه لغير
المقصود بالافهام، ومن الواضح أنّ الأئمة (عليهم السلام) كثيراً ما كانوا
يعتمدون على القرائن المنفصلة، وربّما كانوا يؤخّرون البيان عن وقت الخطاب،
بل عن وقت الحاجة لمصلحة مقتضية لذلك، فكيف يمكن الأخذ بظاهر كلامهم
(عليهم السلام) لغير المشافهين المقصودين بالافهام.
أمّا الوجه الثاني: فهو أنّ الأخبار المرويّة عن
الأئمة (عليهم السلام) لم تصل إلينا كما صدرت عنهم (عليهم السلام) بل وصلت
إلينا مقطّعةً، ونحتمل وجود قرينة على خلاف ما نفهمه من الكلام، وقد خفيت
علينا من جهة التقطيع، فلم ينعقد للكلام ظهور مع هذا الاحتمال، وليس المقام
من باب احتمال وجود القرينة ليدفع بأصالة عدم القرينة، بل من باب احتمال
قرينية الموجود، وفي مثله لا تجري أصالة عدم القرينة، فلا ظهور للكلام
بالنسبة إلى من لم يكن