موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الذي لا
شاهد له من الكتاب والسنّة، سواء كان المخبر به ثقة أو غير ثقة، ودليل
حجّية خبر الثقة أخص منها. فيقيد به إطلاقاتها، وتكون النتيجة بعد الجمع
عدم حجّية الأخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنّة إلّاخبر الثقة.
الوجه الثالث: الآيات الناهية عن العمل بغير العلم، كقوله تعالى: { «وَلَا تَقفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »{١} } وقوله تعالى: { «إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »{٢} } .
وفيه أوّلاً: أنّ مفاد الآيات الشريفة إرشاد إلى
حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمّن من العقاب وعدم جواز الاكتفاء بالظن
به، بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان اُخروياً، فلا دلالة لها على عدم
حجّية الخبر أصلاً.
وثانياً: أ نّه على تقدير تسليم أنّ مفادها الحكم
المولوي، وهو حرمة العمل بالظن، كانت أدلة حجّية الخبر حاكمة على تلك
الآيات، فان مفادها جعل الخبر طريقاً بتتميم الكشف، فيكون خبر الثقة علماً
بالتعبد الشرعي، ويكون خارجاً عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم
موضوعاً.
هذا بناءً على أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هي الطريقية كما هو
{١} الإسراء ١٧: ٣٦
{٢} يونس ١٠: ٣٦