موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - الكلام في حجّية القطع
(قدس سره) {١}حيث قال: وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد وحاكم.
أمّا القول الأوّل، ففيه أوّلاً: أنّ حجّية القطع
ولزوم الحركة على طبقه كانت ثابتة في زمان لم يكن فيه إلّابشر واحد، فلم
يكن فيه عقلاء ليتحقق البناء منهم، ولم يكن نوع ليكون العمل بالقطع لحفظه.
وثانياً: أنّ الأوامر الشرعية ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام، فان أحكام
الحدود والقصاص وإن كانت كذلك، والواجبات المالية وإن أمكنت أن تكون كذلك،
إلّاأنّ جلاً من العبادات - كوجوب الصلاة التي هي عمود الدين - لا ربط لها
بحفظ النظام أصلاً.
وأمّا القول الثاني، فيرد عليه: أنّ العقل شأنه
الادراك ليس إلّا، وأمّا الالزام والبعث التشريعي فهو من وظائف المولى.
نعم، الانسان يتحرّك نحو ما يراه نفعاً له، ويحذر ممّا يراه ضرراً عليه،
وليس ذلك بالزام من العقل، بل المنشأ فيه حبّ النفس، ولا اختصاص له
بالانسان، بل الحيوان أيضاً بفطرته يحبّ نفسه ويتحرّك إلى ما يراه نفعاً
له، ويحذر ممّا أدرك ضرره. وبالجملة حبّ النفس وإن كان يحرّك الانسان إلى
ما قطع بنفعه، إلّاأ نّه تحريك تكويني لا بعث تشريعي. فظهر بما ذكرناه: أنّ
الصحيح هو:
القول الثالث، وهو أنّ حجّية القطع من لوازمه
العقلية [ و] أنّ العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته، ويدرك صحّة عقاب
المولى عبده المخالف لقطعه، وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفاً
للواقع، وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء، لتكون
الحجّية من الاُمور المجعولة أو
{١} كفاية الاُصول: ٢٥٨