موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - الكلام في الظّن
المولى،
وإن لم يكن محرّكاً للعبد نحو العمل إلّابعد تحقق الموضوع بجميع قيوده
خارجاً، وتحققه في الخارج ممّا لا ربط له بالمولى الجاعل للحكم، فإذا قال
المولى يجب الحج على المستطيع، فقد تمّ الحكم من ناحية المولى وصار فعلياً
من قبله، وتحقق الاستطاعة خارجاً ممّا لا ربط له بتمامية الحكم من قبل
المولى.
وبعبارة اُخرى واضحة: إذا قال المولى: يجب الحج على المستطيع، فقد تمّ
الحكم من قبل المولى وصار فعلياً بالنسبة إلى المستطيع. وأمّا غير المستطيع
فليس عليه الحكم بوجوب الحج أصلاً. وعليه فإن كان الحكم الواقعي مطلقاً
لزم اجتماع الضدّين، وإن كان مقيداً بالعلم لزم التصويب على ما تقدّم
بيانه.
ولعلّه لأجل هذه الاشكالات عدل عن التعبيرين المذكورين أخيراً، والتزم بأنّ
الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات، والحكم الظاهري فعلى من جميع الجهات،
فلا مضادة بينهما.
وهو أيضاً غير تام، إذ لو أراد منه أنّ الحكم الواقعي قد اُخذ في موضوعه
العلم، سواء كان العلم وجدانياً أو تعبدياً كما يظهر من قوله (قدس سره): إن
علم به المكلف يكون فعلياً {١}، ففيه: أنّ هذا تصويب يدل على فساده الاجماع والروايات الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل.
وإن أراد أنّ العلم لم يؤخذ في موضوع الحكم، ومع ذلك لا يكون فعلياً قبل
العلم به، ففيه: أ نّه لا معنى لعدم فعلية الحكم بعد تمامية الجعل من قبل
المولى وهو الانشاء بداعي البعث، وتحقق موضوعه خارجاً، فانّه شبيه بتخلّف
المعلول عن العلّة التامّة .
{١} [ لعلّه (قدس سره) يشير إلى عبارة الكفاية في ص٢٧٨: لو علم به المكلف لتنجّز عليه ]