موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - المبحث الأوّل في حجّية الظواهر
ثمّ
إنّه لو أغمضنا عن جميع ذلك وسلّمنا اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه،
لا ينتج ذلك انسداد باب العلمي، إذ لا نسلّم كوننا غير مقصودين بالافهام من
الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام)، وذلك لأنّ الراوي الذي سمع
الكلام من الإمام (عليه السلام) مقصود بالافهام قطعاً، واحتمال غفلته يدفع
بالأصل، واحتمال غفلة المتكلم منفي بالقطع، فيحكم بأنّ الظاهر هو مراد
الإمام (عليه السلام) وينقل هذا الراوي ما سمعه من الإمام (عليه السلام)
لفظاً أو معنىً للراوي اللاحق، وهو مقصود بالافهام من الكلام الصادر من
الراوي السابق، وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع سلسلة الرواة إلى أن ينتهي
الأمر إلى أصحاب الجوامع كالكليني (قدس سره) ومن الواضح أنّ المقصود
بالافهام من الكتب كالكافي هو كل من نظر فيها، فيكون ظاهرها حجّة له.
وعليه فلا يترتب على القول باختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه انسداد باب العلمي، كما توهمه صاحب القوانين (قدس سره).
وأمّا الأمر الثالث: أعني حجّية ظواهر الكتاب،
فمنعها الأخباريون، وما ذكروه في وجه المنع يرجع تارةً إلى منع الصغرى، أي
انعقاد الظهور، واُخرى إلى منع الكبرى، أي حجّية الظهور.
أمّا منع الصغرى فقد استدلّ له بوجوه:
الأوّل: أنّ ألفاظ القرآن من قبيل الرموز، كفواتح السور التي هي كنايات عن أشياء لا يعرفها إلّاالنبي وأوصياؤه المعصومون (عليهم السلام).
وفيه: أنّ كونه من قبيل الرموز منافٍ لكونه معجزة
ترشد الخلق إلى الحق، فلو لم يكن له ظهور يعرفه أهل اللسان لاختلّ كونه
إعجازاً. ومن المعلوم أنّ العرب كانوا يفهمون ظواهره، ويعترفون بالعجز عن
الاتيان بمثله، فمنهم من آمن واعترف بكونه معجزاً، ومنهم من قال بأ نّه
سحر. مضافاً إلى أ نّه ورد