موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥٠ - التنبيه السادس
تكليفي
وبعضها وضعي. وعليه فلا مانع من شمول دليل لا ضرر للأحكام العدمية أيضاً إن
كانت ضررية، هذا من حيث الكبرى، إلّاأنّ الصغرى لهذه الكُبرى غير متحققة،
فانّا لم نجد مورداً كان فيه عدم الحكم ضررياً حتّى نحكم برفعه وبثبوت
الحكم بقاعدة لا ضرر.
وأمّا إيراده الثاني فوارد، وتوضيحه: أنّ الحكم بالضمان في المسألة الاُولى
إنّما هو لتدارك الضرر الواقع على المحبوس من ناحية الحابس، وقد عرفت {١}أنّ
حديث لا ضرر لا يشمل مثل ذلك ولا يدل على وجوب تدارك الضرر الواقع في
الخارج بأيّ سبب، بل يدل على نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع.
وكذا الحال في المسألة الثانية، فانّ فيها اُموراً ثلاثة: امتناع الزوج عن
النفقة، ونفس الزوجية، وكون الطلاق بيد الزوج. أمّا الأوّل فهو الموجب
لوقوع الضرر على الزوجة ولم يرخص فيه الشارع. وأمّا الثاني فليس ضررياً وقد
أقدمت الزوجة بنفسها عليه في مقابل المهر وكذا الثالث، فليس من قبل الشارع
ضرر في عالم التشريع حتّى يرفع بحديث لا ضرر، غاية الأمر أنّ الحكم بجواز
الطلاق يوجب تدارك الضرر الناشئ من عدم الانفاق، وقد عرفت أنّ مثل ذلك لا
يكون مشمولاً لحديث لا ضرر. هذا مضافاً إلى أنّ التمسك بحديث لا ضرر -
لاثبات الضمان في المسألة الاُولى، ولاثبات جواز الطلاق للحاكم في المسألة
الثانية - معارض بالضرر المترتب على الحكم بالضمان على الحابس، والضرر
المترتب على جواز الطلاق على الزوج من زوال سلطنته على الطلاق، ولا ترجيح
لأحد الضررين على الآخر.
إن قلت: إنّ الحابس بحبسه والزوج بامتناعه عن النفقة قد أقدما على الضرر، فلا يعارض به الضرر الواقع على المحبوس والزوجة .
{١} في ص٦١٥