موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٧ - التنبيه الخامس
دليل الأصل له.
ولا فرق فيما ذكرناه بين زوال العلم الاجمالي بالوجدان كالمثال المتقدم
وبين زواله بالتعبد، كما إذا قامت الأمارة على حرمة أحد المائعين بخصوصه من
أوّل الأمر، أو كان ذلك مقتضى الأصل التنزيلي كالاستصحاب، بل الأمر كذلك
في الأصل غير التنزيلي أيضاً، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الاناءين الأبيض أو
الأحمر، ثمّ علمنا بعد ذلك بنجاسة الأبيض، أو إناء آخر من أوّل الأمر، بأن
يكون المنكشف سابقاً ولو كان الكشف متأخراً، فالعلم الاجمالي الأوّل ينحل
بالعلم الاجمالي الثاني، إذ بعد العلم الثاني لا يبقى لنا علم بحدوث نجاسة
بين الأبيض والأحمر، فيحتمل أن يكون الأبيض هو النجس من أوّل الأمر، وقد
فرضنا العلم بنجاسته أو بنجاسة الآخر، فلا يبقى إلّاالشك في حدوث نجاسة
جديدة في الاناء الأحمر، غير ما هو المتيقن بين الأبيض والاناء الآخر،
فيكون المرجع في الاناء الأحمر أصالة الطهارة بلا معارض .
التنبيه الخامس
لو كان الأثر في بعض أطراف العلم الاجمالي أكثر من البعض الآخر، فقد يكون بينهما قدر مشترك، وقد لا يكون.أمّا القسم الثاني: فلا إشكال في تنجيز العلم الاجمالي فيه، فيجب ترتيب الآثار المتباينة بأجمعها، كما إذا علم بوجوب قراءة سورة يس أو سورة التوحيد في ليلة الجمعة مثلاً بنذر ونحوه، فانّ سورة يس وإن كانت أكثر من سورة التوحيد، إلّاأ نّه لمّا لم يكن بينهما قدر مشترك ليكون هو المتيقن، كان العلم الاجمالي منجّزاً بالنسبة إلى السورتين .