موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤٤ - التنبيه الخامس
وأمّا
ما ذكره السيّد (قدس سره) في العروة من التفصيل بين العلم بالضرر والعلم
بالحرج، والحكم بالفساد في الأوّل وبالصحّة في الثاني، فهو مبني على ما هو
المشهور بين المتأخرين من حرمة الاضرار بالنفس، فيكون المكلف غير قادر على
استعمال الماء شرعاً، والممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً، فتكون الطهارة
المائية مبغوضة باطلة، ويجب عليه التيمم. وهذا هو الوجه في التفكيك بين
الضرر والحرج. ولا يمكن تصحيح الطهارة المائية على القول بحرمة الاضرار
بالنفس، سواء قلنا بسراية الحرمة من المسبب - وهو الاضرار - إلى السبب وهو
الطهارة المائية، أم لم نقل بها.
أمّا على الأوّل فواضح، لكون الطهارة المائية حينئذ محرّمة لا يمكن التقرّب بها.
وأمّا على الثاني فلأنّ حرمة المعلول وإن لم تكن مسرية إلى العلّة، إلّاأ
نّه لا يمكن كون العلّة واجباً بالفعل مع حرمة المعلول، للزوم التكليف بما
لا يطاق، لعدم قدرة المكلف على امتثال كليهما، فيكون من قبيل التزاحم. ومن
المعلوم عدم كون كلا التكليفين فعلياً في باب التزاحم، ومحل الكلام إنّما
هو صورة العلم بالضرر لا صورة الجهل به حتّى نحكم بصحّة أحد المتزاحمين مع
الجهل بالآخر كما تقدّم، فلا يمكن القول بوجوب الطهارة المائية فعلاً مع
حرمة الاضرار بالنفس، لما يلزم من التكليف بما لا يطاق، فلا أمر بالطهارة
المائية فتكون باطلة لا محالة. ولا يمكن تصحيحها على القول بالترتب أيضاً
لوجهين:
الأوّل: أنّ الترتب إنّما يتصور فيما إذا كان
المتزاحمان عرضيين، بحيث يمكن الالتزام بفعلية أحدهما في ظرف عصيان الآخر
كوجوب الازالة والصلاة، والمقام ليس كذلك فانّه بعد وقوع التزاحم بين وجوب
الطهارة المائية وحرمة