موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - المبحث الرابع في حجّية الشهرة
إعراض المشهور الموجب لوهن الرواية، وإن كانت صحيحة أو موثقة من حيث السند على المشهور أيضاً.
هذا، ولكن التحقيق عدم كون عمل المشهور جابراً على تقدير كون الخبر ضعيف
السند في نفسه، ولا إعراضهم موهناً على تقدير كون الخبر صحيحاً أو موثقاً
في نفسه، بل الميزان في حجّية الخبر تمامية سنده في نفسه، وسنتعرّض لذلك في
بحث حجّية الخبر قريباً {١}إن شاء اللََّه تعالى.
القسم الثالث: هي الشهرة [ الفتوائية ] بمعنى
اشتهار الفتوى بحكم من الأحكام من دون أن يعلم مستند الفتوى، وهذه الشهرة
هي محل الكلام فعلاً من حيث الحجّية وعدمها، وقد استدلّ على حجّيتها بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة {٢}تدلّان
على حجّيتها، بتقريب أنّ المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو
الاجماع المصطلح، بل المراد منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله (عليه
السلام): «واترك الشاذ النادر» وإطلاقه يشمل الشهرة الفتوائية أيضاً. وكذا
قوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك» في المرفوعة، فانّ الموصول
من المبهمات ومعرّفه الصلة، وإطلاقها يشمل الشهرة الفتوائية أيضاً.
وفيه أوّلاً: ما تقدّم {٣}من عدم تمامية المقبولة والمرفوعة من حيث السند فلا يصحّ الاستدلال بهما.
وثانياً: ما تقدّم أيضاً من أنّ المراد بالمجمع عليه هو الخبر المقطوع صدوره،
{١} في ص٢٣٥ - ٢٣٧
{٢} تقدّم ذكر المصدر في ص١٦٤
{٣} تقدّم هذا الجواب وما بعده في القسم الأوّل من الشهرة