موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - قطع القطّاع
ففي
المقام حيث إنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل لما عرفت من استلزامه الدور،
وتقييده بالجهل به أيضاً محال، لعين ذلك المحذور، فيكون مطلقاً بالنسبة إلى
العلم والجهل لا محالة في الجعل الأوّلي، بلا حاجة إلى متمم الجعل. وإذا
كان كذلك وقطع به المكلف يستحيل منعه عن العمل بقطعه، لاستلزامه اجتماع
الضدّين اعتقاداً مطلقاً، ومطلقاً في صورة الاصابة.
وقد ظهر بما ذكرناه فساد ما ذكره من صحّة أخذ القطع بالحكم في موضوعه شرطاً
أو مانعاً بتتميم الجعل، لأنّه متوقف على كون الجعل الأوّلي بنحو الاهمال،
وقد عرفت كونه بنحو الاطلاق.
وأمّا ما ذكره من أنّ العلم مأخوذ في الحكم في
موارد الجهر والاخفات والقصر والتمام، ففيه أنّ الأمر ليس كذلك، إذ غاية ما
يستفاد من الأدلة هو إجزاء أحدهما عن الآخر، وإجزاء التمام عن القصر عند
الجهل بالحكم، لا اختصاص الحكم بالعالم، فانّ اجتزاء الشارع - في مقام
الامتثال بالجهر في موضع الاخفات أو العكس - لا يدل على اختصاص الحكم
بالعالم، ويدل عليه أنّ العنوان المذكور في الرواية هو الجهر فيما ينبغي
فيه الاخفات أو الاخفات فيما ينبغي فيه الجهر {١}.
وهذا التعبير ظاهر في ثبوت الحكم الأوّلي للجاهل أيضاً. ويؤيّده: تسالم
الفقهاء على أنّ الجاهل بالحكمين مستحق للعقاب عند المخالفة فيما إذا كان
جهله عن تقصير، فانّه على تقدير اختصاص الحكم بالعالم لا معنى لكون الجاهل
مستحقاً للعقاب.
وأمّا ما ذكره من ثبوت المنع عن العمل بالقطع الحاصل من القياس برواية أبان {٢}، ففيه:
{١} الوسائل ٦: ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١
{٢} الوسائل ٢٩: ٣٥٢ / أبواب ديات الأعضاء ب ٤٤ ح ١