موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - الشك في المكلّف به
لعدم
الدليل عليه كما هو واضح، وكذا القسم الثاني، لأنّ المكلف في مورد العلم
الاجمالي قادر على الامتثال القطعي بالاجتناب عن جميع الأطراف. نعم،
التخيير في الخبرين المتعارضين على مسلك المعتزلة من باب التخيير في باب
التزاحم، إلّا أ نّه مع بطلانه في نفسه أجنبي عن التخيير في باب الاُصول
العملية.
وأمّا القسم الثالث فربّما يتوهّم جريانه في المقام، بدعوى أنّ مقتضى إطلاق
أدلة الاُصول هو ثبوت الترخيص في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي، وقد
علمنا من الخارج استحالة هذا الجعل، لاستلزامه الترخيص في مخالفة التكليف
الواصل، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الترخيص في جميع الأطراف ورفع اليد عن
إطلاقه بأن يقيد الترخيص في كل طرف بما إذا لم يرتكب الطرف الآخر، وقد
عرفت أنّ المتعيّن هو الثاني، فتكون النتيجة هي التخيير في تطبيق الترخيص
على أيّ طرف من الأطراف. وقد وقع نظير هذا التوهّم في تعارض الأمارتين،
فتوهّم أنّ مقتضى القاعدة هو رفع اليد عن إطلاق دليل الحجّية بالنسبة إلى
كل منهما، فتثبت الحجّية تخييراً.
وردّه المحقق النائيني (قدس سره) {١}بأنّ
التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة، فاستحالة الاطلاق
تستدعي استحالة التقييد وبالعكس، وحيث إنّ الاطلاق في محل الكلام ممتنع
ثبوتاً، فامتنع التقييد أيضاً.
وفيه: أنّ استحالة الاطلاق يستلزم ضرورة التقييد، لما ذكرناه مراراً {٢}من
أنّ الاهمال بحسب مقام الثبوت غير متصور، فلا مناص من الاطلاق أو التقييد،
وكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة لا يقتضي استلزام استحالة
الاطلاق
{١} أجود التقريرات ٣: ٤٢٠ و٤٢١
{٢} راجع على سبيل المثال محاضرات في اُصول الفقه ١: ٥٣٤