موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣ - الشك في المكلّف به
القسم الثاني: التخيير العقلي الثابت في مورد التزاحم كذلك.
القسم الثالث: التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي من جهة الاقتصار
على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظواهر الخطابات الشرعية، وذلك كما لو
ورد عام له إطلاق أحوالي، كما لو قال: أكرم كل عالم، الظاهر في وجوب إكرام
كل فرد من العلماء تعييناً من غير تقييد باكرام غيره وعدمه، ثمّ علمنا من
الخارج بعدم وجوب إكرام فردين منه معاً كزيد وعمرو مثلاً، ودار الأمر بين
خروجهما عن العموم رأساً بأن لايجب إكرامهما أصلاً، وخروجهما تقييداً بأن
لا يجب إكرام كل منهما عند إكرام الآخر ويجب إكرام كلٍّ منهما عند عدم
إكرام الآخر، ففي مثل ذلك لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن في رفع
اليد عن ظاهر الدليل، وهو الحكم بعدم إكرام كل منهما عند إكرام الآخر.
وبعبارة اُخرى: الدليل العام كما دلّ على وجوب
إكرام كل منهما دلّ باطلاقه على وجوب إكرامه حال اكرام الآخر وعدمه، وقد
علمنا من الخارج بعدم إرادة الاطلاق بالنسبة إلى حال إكرام الفرد الآخر،
فيرفع اليد عن هذا الاطلاق .
وأمّا عدم وجوب الاكرام رأساً فهو غير معلوم، فيؤخذ بظاهر الدليل في ثبوته،
فتكون النتيجة هي التخيير بين إكرام زيد وترك إكرام عمرو وعكسه، وهذا
البيان جارٍ في كل ما إذا دلّ دليلان على وجوب أمرين وعلمنا من الخارج عدم
وجوبهما تعييناً، واحتملنا ثبوت الوجوب لهما تخييراً، كما لو دلّ دليل على
وجوب صلاة الجمعة الظاهر في كونه تعييناً، ودلّ دليل آخر على وجوب صلاة
الظهر كذلك، فمقتضى القاعدة رفع اليد عن الظهور في الوجوب التعييني
المستفاد من الاطلاق، وحمل كل منهما على الوجوب التخييري .
وبالجملة: كلّما دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الحكم ورفع اليد عن إطلاقه كان الثاني هو المتعيّن لأنّه المتيقن.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ القسم الأوّل من التخيير غير جارٍ في المقام،