موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - التنبيه الثالث
هو تام سنداً قاصر من حيث الدلالة، راجع الوسائل أبواب مقدّمة العبادات{١}.
الثاني: أنّ مفادها هي المؤاخذة والمحاسبة على
نيّة المعصية الواقعية وقصد ارتكاب الحرام الواقعي، كما هو مورد النبوي
المذكور، فلا ربط لها بالحرام الخيالي وما يعتقده المكلف حراماً، مع عدم
كونه حراماً في الواقع.
الثالث: أ نّه لو سلّمنا كون مفادها أعم من ذلك لا
دلالة لها على حرمة الفعل المتجرى به شرعاً، كما هو محل الكلام ومورد
الاستدلال، غاية ما فيها أنّ القصد ممّا يحاسب به ويعاقب عليه، وهذا
التعبير لا يدل على أزيد ممّا كان العقل مستقلاً به من استحقاق المتجري
للعقاب، فلا يدل على حرمة الفعل المتجرى به شرعاً .
التنبيه الثالث
ذكر صاحب الفصول (قدس سره) {٢}أنّ قبح التجري لا يكون ذاتياً، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات، فإذا صادف الفعل المتجرى به المعصية الواقعية كان فيه ملاكان للقبح: ملاك التجري وملاك المعصية الواقعية، فلا محالة{١} الوسائل ١: ٥٠ و٥٦ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٦ ح ٣ و٤ و٢٢، راجع أيضاً ب ٧ ح ١ و٥، وب ٥ ح ٥، وهناك روايات استُدلّ بها على حرمة التجري ولم تذكر في مقدّمة العبادات منها: ما دلّ على أن من رضي بأمر كان كمن شهده، راجع الوسائل ١٦: ١٣٧/ أبواب الأمر والنهي ب ٥ ح ٢ وغيره. ومنها: ما دلّ على العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد ترتب الحرام كغرس الخمر، راجع الوسائل ١٧: ٢٢٤ / أبواب ما يكتسب به ب ٥٥ ح ٤ و٥
{٢} الفصول الغروية: ٤٣١ و٤٣٢ / فصل في أنّ جاهل الحكم غير معذور، راجع أيضاً ص٨٧ من الفصول