موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - حجّية القطع
(قدس سره) على ما يستفاد من كلامه (قدس سره).
أقول: الأنسب بمباحث الاُصول ما صنعه الشيخ (قدس
سره) لأنّ الغرض من علم الاُصول هو تحصيل المؤمّن من تبعة التكاليف
المتوجهة إلى العبد من قبل المولى، والمؤمّن الأوّل هو القطع، فينبغي البحث
عنه ولو استطراداً في بابٍ، والمؤمّن الثاني الأمارة المعتبرة، فلا بدّ من
البحث عنها في باب آخر .
والمؤمّن الثالث هو الرجوع إلى الاُصول العملية الشرعية المجعولة عند الشك
والعجز عن تحصيل الأوّلين، أو الاُصول العملية العقلية عند العجز عن جميع
ما تقدّم. فلا مناص من البحث عنها في باب ثالث كما هو المتعارف بينهم.
وعليه جرى صاحب الكفاية (قدس سره) نفسه. فالتقسيم ناظر إلى هذه الأبحاث
الثلاثة وإشارة إجمالية إليها.
فالأنسب هو تثليث الأقسام كما صنعه الشيخ (قدس سره). وجعل التقسيم ثنائياً،
وبيان أحكام الأقسام في الأبواب الثلاثة - كما في الكفاية - لا يخلو من
غرابة، فانّ المناسب للتقسيم الثنائي المذكور في الكفاية هو البحث عن القطع
بالحكم الأعم من الواقعي والظاهري في بابٍ، والبحث عن الظن الانسدادي على
الحكومة والاُصول العملية العقلية في باب ثان. إذن لا يبقى مورد للبحث عن
حجّية الأمارات والبحث عن الاُصول العملية الشرعية.
هذا، مضافاً إلى أنّ جعل التقسيم ثنائياً غير مناسب في نفسه، إذ الحكم
الظاهري مورده عدم العلم بالحكم الواقعي، فهو بطبعه في طول الحكم الواقعي،
سواء كان مستفاداً من الأمارة المعتبرة أو من الأصل العملي الشرعي، فلو جعل
التقسيم ثنائياً يجمع بين العلم بالحكم الواقعي وعدم العلم به في مقام
التقسيم، ويصير ما في طول الحكم الواقعي طبعاً في عرضه وضعاً.
وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) من عدم اختصاص أحكام ـ