موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
والمقام
وإن لم يكن من صغريات دوران الأمر بين المحذورين، لأنّ دوران الأمر بين
المحذورين إنّما هو فيما إذا علم جنس الالزام وشكّ في أ نّه الوجوب أو
الحرمة، والمقام ليس كذلك، لاحتمال أن لا يكون مورد اجتماع العام والخاص
واجباً ولا حراماً، إذ نحتمل أن لا يكون العموم مراداً من هذا العام، بأن
يكون العام الذي نعلم إجمالاً بارادة العموم منه منطبقاً على غير هذا
العام، وكذا نحتمل أن لا يكون هذا الخاص صادراً، بأن يكون الخاص الذي نعلم
إجمالاً بصدوره غير هذا الخاص، فنحتمل أن لايكون مورد الاجتماع حراماً ولا
واجباً، إلّا أ نّه ملحق بدوران الأمر بين المحذورين حكماً، لما ذكرناه من
كونه طرفاً لعلمين إجماليين يقتضي أحدهما الفعل والآخر الترك، فلا يمكن
الاحتياط وتحصيل الامتثال اليقيني، فإذن لا مناص من الحكم بالتخيير.
الوجه الثاني من الوجوه العقلية التي استدلّ بها
على حجّية الخبر: ما ذكره صاحب الوافية على ما حكي عنه مستدلّاً على حجّية
الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة عند الشيعة، كالكتب الأربعة مع عمل جمع
بها من غير ردّ ظاهر، وهو أ نّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة، ولا
سيّما بالاُصول الضرورية كالصوم والصلاة والحج والزكاة، مع أنّ جل أجزائها
وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر غير القطعي، بحيث نقطع بخروج حقائق
هذه الاُمور عن كونها هذه الاُمور عند ترك العمل بخبر الواحد {١}، انتهى ملخّصاً.
وأورد عليه الشيخ (قدس سره) {٢}أوّلاً: بأنّ العلم الاجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار، لا خصوص الأخبار الواجدة لما ذكره
{١} الوافية: ١٥٩
{٢} فرائد الاُصول ١: ٢١٩