موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٠ - التنبيه الثاني عشر
الطهارة
فيهما، إذ لو اُجريت أصالة الطهارة وحكم بالطهارة لا تصل النوبة إلى جريان
أصالة الحل، فتكون أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - وأصالة الحل في
الطرف الآخر في مرتبة واحدة، لكون كليهما مسببياً، فانّا نعلم إجمالاً -
بعد تساقط أصالة الطهارة في الطرفين - بأن هذا الملاقي - بالكسر - نجس أو
أنّ الطرف الآخر حرام، فيقع التعارض بين أصالة الطهارة في الملاقي وأصالة
الحل في الطرف الآخر ويتساقطان، فيجب الاجتناب عن الملاقي. نعم، لا مانع من
جريان أصالة الحل في الملاقي - بالكسر - بعد سقوط أصالة الطهارة فيه
للمعارضة بأصالة الحل في الطرف الآخر، لعدم معارض له في هذه المرتبة.
والصحيح في الجواب عن الاستدلال المذكور أن يقال:
إنّ تنجيز العلم الاجمالي منوط ببطلان الترجيح بلا مرجّح، فانّه بعد العلم
الاجمالي لا يمكن جريان الأصل في جميع الأطراف، للزوم المخالفة القطعية،
ولا في بعضها للزوم الترجيح بلا مرجح، فتسقط الاُصول ويتنجّز التكليف لا
محالة. وعليه فلو لم يجر الأصل في بعض الأطراف في نفسه لجهة من الجهات، فلا
مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً،
ولنذكر لتوضيح المقام أمثلة:
منها: ما لو علمنا إجمالاً بوقوع النجاسة في أحد
المائعين مثلاً، وكان أحدهما المعيّن محكوماً بالنجاسة لأجل الاستصحاب
مثلاً قبل العلم الاجمالي، فلا تجري فيه أصالة الطهارة بنفسها كي تكون
معارضةً بجريانها في الطرف الآخر، فتجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر بلا
معارض. وبعبارة اُخرى: لا يكون العلم الاجمالي المذكور علماً بالتكليف
الفعلي على كل تقدير، بل ليس إلّااحتمال التكليف في الطرف الآخر، فيجري
الأصل النافي بلا معارض.
ومنها: ما لو كان مجرد الشك منجّزاً للتكليف في بعض الأطراف، كما لو