موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه التاسع
متعلّق
التكليف التحريمي فانّه الترك وهو عدمي لا يحتاج إلى العلّة الوجوبية، بل
يكفيه عدم إرادة الفعل وهو أيضاً عدمي، فلو كان الترك حاصلاً بنفسه عادةً
لأجل عدم الداعي للمكلف إلى الفعل، كان النهي عنه لغواً مستهجناً.
والتحقيق أن يقال: إنّه لو بنينا على أنّ التكليف
بما هو حاصل عادةً وإن كان مقدوراً فعله وتركه يكون لغواً، فلا فرق بين
التكليف الوجوبي والتحريمي، فانّه كما يقال إنّ النهي عن شيء متروك في
نفسه حسب العادة لغو مستهجن، كذلك يقال إنّ البعث نحو شيء حاصل بنفسه لغو
مستهجن، فيعتبر حينئذ في تنجيز العلم الاجمالي عدم كون بعض الأطراف خارجاً
عن محل الابتلاء عادةً في المقامين، كما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره).
وإن بنينا على أنّ التكليف بما هو حاصل عادةً لا يكون لغواً، ولا يشترط في
صحّة التكليف أزيد من القدرة، فلا فرق أيضاً بين التكليفين، ولا يعتبر في
تنجيز العلم الاجمالي عدم خروج بعض الأطراف عن معرض الابتلاء في المقامين.
وهذا هو الصحيح، إذ ليس الغرض من الأوامر والنواهي الشرعية مجرد تحقق الفعل
والترك خارجاً، كما في الأوامر والنواهي العرفية، فانّ غرضهم من الأمر
بشيء ليس إلّاتحقق الفعل خارجاً، كما أنّ غرضهم من النهي عن شيء لا يكون
إلّاانتفاء هذا الشيء خارجاً، وحينئذ كان الأمر بشيء حاصل بنفسه عادةً
لغواً وطلباً للحاصل لا محالة، وكذا النهي عن شيء متروك بنفسه لغو مستهجن
بشهادة الوجدان. وهذا بخلاف الأوامر والنواهي الشرعية، فانّ الغرض منها ليس
مجرد تحقق الفعل والترك خارجاً، بل الغرض صدور الفعل استناداً إلى أمر
المولى، وكون الترك مستنداً إلى نهيه ليحصل لهم بذلك الكمال النفساني،