موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٨ - التنبيه الأوّل
وفيه: ما ذكرناه في محلّه {١}من
أنّ الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط ليست أوامر مولوية، بل هي إرشاد
إلى الجزئية أو الشرطية حسب اختلاف المقامات، كما أنّ النهي عن الاتيان
بشيء في الواجب إرشاد إلى المانعية لا زجر مولوي عنه، وعليه فلا مانع من
التمسك باطلاق الأمر المتعلق بالجزء أو الشرط لاثبات الجزئية أو الشرطية
المطلقة، فتكون النتيجة سقوط الأمر بالمركب أو المقيد عند نسيان الجزء أو
الشرط على ما تقدّم بيانه.
المقام الثاني: فيما إذا لم يكن لدليل الجزئية أو
الشرطية إطلاق ولا لدليل الواجب إطلاق، فلا بدّ فيه من البحث عن مقتضى
الاُصول العملية، وتحقيق الكلام في هذا المقام يقتضي البحث في موردين:
المورد الأوّل: ما إذا لم يتمكن المكلف من الاتيان بالعمل مستجمعاً لجميع
الأجزاء والشرائط بعد نسيان جزء أو شرط منه. المورد الثاني: ما إذا تمكن من
ذلك.
أمّا المورد الأوّل: فالشك في الجزئية أو الشرطية
المطلقة فيه ملازم للشك في وجوب غير المنسي من الأجزاء والشرائط، فانّه
إذا أمر المولى عبده بالوقوف في يوم معيّن من طلوع الشمس إلى الزوال مثلاً،
ونسي المكلف فلم يقف ساعة من أوّل النهار، وشكّ في أنّ جزئية الوقوف في
هذه الساعة مطلقة ليترتب عليها سقوط الأمر بالوقوف في الساعات المتأخرة أو أ
نّها مقيّدة بحال الذكر ليكون الأمر متعلقاً بالوقوف في الساعات المتأخرة،
فلا محالة يكون الشك في الاطلاق والتقييد شكاً في التكليف بغير المنسي من
الأجزاء والشرائط فيكون المرجع هو البراءة، ويحكم بعدم وجوب الاتيان بغير
المنسي من الأجزاء والشرائط. وهذا واضح .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٣: ٣٥٠ - ٣٥١