موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
ولو كان
الأكثر واجباً فوجوب الأقل غيري، وأمّا وجوب الأكثر فهو مشكوك فيه فيجري
فيه الأصل. وتمامية هذا الوجه يتوقف على إثبات أمرين: الأوّل: اتصاف
الأجزاء بالوجوب الغيري، وإلّا لم يصحّ القول بأن وجوب الأقل متيقن مردد
بين النفسي والغيري، إذ على تقدير عدم اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري،
لايكون هناك إلّاوجوب نفسي شك في تعلّقه بالأقل أو الأكثر، فلا علم بوجوب
الأقل على كل تقدير. الثاني: كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسي والغيري
موجباً لانحلال العلم الاجمالي بالوجوب النفسي المردّد تعلّقه بالأقل أو
الأكثر، إذ على تقدير عدم انحلال العلم الاجمالي لا يكون وجوب الأكثر
مورداً لجريان البراءة.
أمّا الأمر الأوّل: أي اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، فهو لم يثبت بل الثابت خلافه، لما بيّناه في بحث وجوب المقدّمة {١}من
استحالة اتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري، لأنّ الوجوب الغيري ناشئ عن توقف
وجود على وجود آخر، وليس وجود المركب غير وجود الأجزاء كي يتوقف عليه توقف
وجود الشيء على وجود غيره، فيترشح من وجوب المتوقف نفسياً وجوب المتوقف
عليه غيرياً، بل وجود المركب عين وجود الأجزاء، ولا فرق بينهما إلّابمجرد
الاعتبار واللحاظ، فانّ الأجزاء إذا لوحظت بشرط الشيء أي بشرط الانضمام
فهي المركب، وإذا لوحظت لا بشرط فهي الأجزاء.
وأمّا الأمر الثاني: أي كون العلم بالوجوب الجامع
بين النفسي والغيري موجباً لانحلال العلم الاجمالي بالوجوب النفسي، فقد
يقال فيه بعدم الانحلال، بدعوى أ نّه يعتبر في الانحلال أن يكون المعلوم
بالتفصيل من سنخ المعلوم
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٢: ١١٧ - ١١٩
ـ