موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
عرفت، فلا تنافي بينهما ليكون التعليل مانعاً عن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم.
ثمّ إنّه ربّما يستشكل على كون المفهوم حاكماً على التعليل بأ نّه لو اقتصر في التعليل بقوله تعالى: { «أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةً » } لأمكن
الالتزام بكون المفهوم حاكماً على التعليل، باعتبار أنّ خبر العادل قد
اعتبر علماً بالتعبد، فهو خارج عن الجهالة موضوعاً ببركة التعبد. ولكن
التعليل في الآية المباركة مذيّل بما يكون معه مانعاً عن المفهوم، وهو قوله
تعالى: { «فَتُصْبِحُوا عَلَىََ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » } إذ
الندم لا يكون إلّالأجل الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع. وهذا التعليل مانع
عن المفهوم، لأنّ العمل بخبر العادل أيضاً لا يؤمن معه من الندم الناشئ من
الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع.
وفيه: أنّ الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع تارةً
يكون مع العمل بالوظيفة المقررة شرعاً. واُخرى يكون مع عدم العمل بها،
والأوّل كما إذا عمل بالبيّنة الشرعية في مورد ثمّ انكشف خلافها، والثاني
كما إذا عمل بخلاف البيّنة فوقع في مفسدة مخالفة الواقع، والندم في القسم
الأوّل ممّا لا أثر له، إذ المكلف فيه معذور في مخالفة الواقع، ولا يكون
مستحقاً للعقاب، بخلاف الندم في القسم الثاني، فانّ المكلف لايكون معذوراً
في مخالفة الواقع، ويكون مستحقاً للعقاب .
وليس المراد من الندم في الآية الشريفة هو القسم الأوّل قطعاً وإلّا يسقط
جميع الأمارات والطرق عن الحجّية في الشبهات الحكمية والموضوعية، لأنّ
احتمال الوقوع في مخالفة الواقع موجود في الجميع، بل في القطع الوجداني
أيضاً، لاحتمال كونه جهلاً مركباً، وإن لم يكن القاطع ملتفتاً حين قطعه إلى
ذلك.
وبالجملة: مجرد الندم على الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع مع كون المكلف
عاملاً بالوظيفة غير مستحق للعقاب لا يكون منشأ لأثر من الآثار، ولا يصحّ ـ