موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الكلام في القطع الموضوعي
الاستهزاء
ونحوها، فليس من مراتب الحكم، ولا يطلق عليه الحكم أصلاً، وكذا الحال في
مرتبة الاقتضاء، إذ مجرد وجود الملاك للحكم مع وجود مانع من إنشائه لا
يستحق إطلاق الحكم عليه. فلا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في موضوع
مرتبة الفعلي منه، إذ ليس المراد من القطع المأخوذ في مرتبة الفعلي من
الحكم هو القطع بالحكم الثابت لغير القاطع، وإلّا فامكانه بمكان من الوضوح
بلا حاجة إلى فرض تعدد المرتبة، لصحّة ذلك ولو مع وحدة المرتبة، كما لو فرض
أنّ القطع بوجوب الحج على زيد قد اُخذ في موضوع وجوبه على عمرو.
بل المراد هو القطع بالحكم الثابت لنفس القاطع، وحينئذ لا يمكن أخذ القطع
بمرتبة الجعل من حكم في موضوع مرتبة الفعلي منه، إذ ثبوت الحكم لشخص القاطع
جعلاً ملازم لفعليته، فلا محالة يتعلق القطع بالحكم الفعلي، وحيث إنّ
المفروض دخل القطع في فعلية الحكم لزم الدور.
توضيح ذلك: أنّ وجوب الحج مثلاً - المجعول على
المستطيع بنحو القضيّة الحقيقية - لايشمل هذا المكلف، ولا يكون حكماً له
إلّابعد حصول الاستطاعة خارجاً، وإلّا فليس حكماً مجعولاً له، بل هو حكم
مجعول لغيره، فلا يمكن تعلق القطع بشمول الحكم له جعلاً إلّابعد حصول
الاستطاعة له خارجاً، ومعه يكون الحكم فعلياً في حقّه. فلو فرض أخذ القطع
بالحكم المجعول بنحو القضيّة الحقيقية في موضوع مرتبة الفعلي منه، لا يعلم
بثبوت الحكم له جعلاً إلّابعد حصول القطع، وحصول القطع به يتوقف على ثبوته
له جعلاً، إذ القطع طريق إلى الحكم، فلا بدّ في تعلّقه به من تحقق الحكم
وثبوته في رتبة سابقة على تعلّق القطع به، وهذا هو الدور، هذا كلّه في أخذ
القطع في موضوع الحكم.
وأمّا الظن: فملخص الكلام فيه أ نّه يتصور أخذه في الموضوع تارةً بنحو ـ