موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - الأُصول العملية
الفعلي
لا الانشائي، فالحكم الانشائي ممّا لا يترتب عليه أثر، ومن الواضح أ نّه لا
يمكن إثبات عدم التكليف الفعلي باستصحاب عدم الجعل، إلّاعلى القول بالأصل
المثبت.
وفيه أوّلاً: النقض باستصحاب عدم النسخ وبقاء
الجعل الذي لا خلاف في جريانه، فلو كان نفي الحكم الفعلي باستصحاب عدم
الجعل من الأصل المثبت، كان إثبات الحكم الفعلي باستصحاب بقاء الجعل وعدم
النسخ أيضاً كذلك.
وثانياً: أنّ الانشاء هو إبراز أمر اعتباري على ما ذكرناه غير مرّة {١}والاعتبار
كما يمكن تعلّقه بأمر فعلي يمكن تعلّقه بأمر متأخر مقيّد بقيود، فليس جعل
الحكم وإنشاؤه إلّاعبارة عن اعتبار شيء على ذمّة المكلف في ظرف خاص،
ويتحقق المعتبر بمجرد الاعتبار، بل هما أمر واحد حقيقةً. والفرق بينهما
اعتباري كالوجود والايجاد، فالحكم الفعلي هو الحكم الانشائي مع فرض تحقق
قيوده المأخوذة فيه. وعليه فاستصحاب الحكم الانشائي أو عدمه هو استصحاب
الحكم الفعلي أو عدمه. نعم، مجرد ثبوت الحكم في عالم الاعتبار لا يترتب
عليه وجوب الاطاعة بحكم العقل قبل تحقق موضوعه بقيوده في الخارج، وليس ذلك
إلّامن جهة أنّ الاعتبار قد تعلّق بظرف وجود الموضوع على نحو القضيّة
الحقيقية من أوّل الأمر، فمع عدم تحقق الموضوع لا يكون حكم وتكليف على
المكلف، وبعد تحقق الموضوع بقيوده خارجاً لا يكون المحرّك إلّا نفس
الاعتبار السابق لا أمر آخر يسمّى بالحكم الفعلي.
فتحصّل بما ذكرناه: أنّ الاستدلال بالاستصحاب على هذا التقريب ممّا لا بأس
به. وعليه فلا يبقى مورد للرجوع إلى البراءة الشرعية أو العقلية .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ١: ٩٧ - ٩٨