موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٥ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
قصد الوجه على القول بوجوبه يختص بصورة الامكان، ففي مثل المقام لايكون واجباً قطعاً، وإلّا لزم بطلان الاحتياط رأساً.
وثالثاً: أنّ احتمال اعتبار قصد الوجه ممّا لم يدل عليه دليل وبرهان، بل هو مقطوع البطلان على ما تقدّم بيانه في بحث التعبدي والتوصلي {١}.
ورابعاً: أنّ اعتبار قصد الوجه مع عدم تمامية
دليله إنّما هو في الواجبات الاستقلالية، دون الواجبات الضمنية أي الأجزاء،
فراجع الأدلة التي ذكروها لاعتبار قصد الوجه {٢}.
وأجاب المحقق النائيني {٣}(قدس
سره) عن أصل الاشكال بأنّ الغرض تارةً تكون نسبته إلى الفعل المأمور به
نسبة المعلول إلى علّته التامّة كالقتل بالنسبة إلى قطع الأوداج، واُخرى
تكون نسبته إليه نسبة المعلول إلى العلل الاعدادية .
والفرق بينهما واضح، فانّ الغرض على الأوّل مترتب على الفعل المأمور به بلا
توسط أمر آخر خارج عن قدرة المكلف، وعلى الثاني لا يترتب على الفعل
المأمور به، بل يتوقف على مقدّمات اُخرى خارجة عن قدرة المكلف كحصول السنبل
من الحبّة، فانّ الفعل الصادر من المكلف هو الزرع والسقي ونحوهما من
المقدّمات الاعدادية. وأمّا حصول السنبل فيتوقف على مقدّمات اُخرى خارجة عن
قدرة المكلف، كحرراة الشمس وهبوب الريح مثلاً، فلو علمنا بأنّ الغرض
{١} [ ذكر (قدس سره) في ذلك البحث أنّ قصد القربة ممّا يمكن أخذه في متعلق الأمر ومع الشك فيه يُنفى بالاطلاق إن كان وإلّا فبالبراءة. وهذا الوجه يصلح لنفي اعتبار قصد الوجه أيضاً وقد استدلّ به في ص٨٧ من هذا الكتاب فراجع ]
{٢} تقدّم ذكرها في ص٨٨
{٣} أجود التقريرات ٣: ٥٠١ - ٥٠٣، فوائد الاُصول ٤: ١٦٥ وما بعدها