موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٨ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
وبالجملة:
لا يزيد الغرض على أصل التكليف، فكما أنّ التكليف الذي لم يقم عليه بيان
من المولى مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، كذلك الغرض الذي لم يقم عليه
بيان من المولى مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإذا دار الأمر بين الأقل
والأكثر، فكما أنّ التكليف بالزائد على القدر المتيقن ممّا لم تقم عليه
حجّة من قبل المولى، فيكون العقاب عليه عقاباً بلا بيان، كذلك الغرض
المشكوك ترتبه على الأقل أو الأكثر، فانّه على تقدير ترتبه على الأقل كانت
الحجّة عليه تامّة، وصحّ العقاب على تفويته بترك الأقل. وعلى تقدير ترتبه
على الأكثر لم تقم عليه الحجّة من قبل المولى، وكان العقاب على تفويته بترك
الأكثر عقاباً بلا بيان.
هذا كلّه بناءً على ما هو المشهور من مذهب العدلية من تبعية الأحكام
للملاكات في متعلقاتها، وأمّا على القول بكونها تابعةً للمصالح في نفسها
كما مال إليه صاحب الكفاية في بعض كلماته{١}، وكما هو الحال في الأحكام الوضعية مثل الملكية والزوجية ونحوهما، فالاشكال مندفع من أصله كما هو ظاهر.
الجهة الثانية: في جريان البراءة الشرعية وعدمه،
وملخص الكلام فيه: أ نّه إن قلنا بجريان البراءة العقلية، فلا ينبغي
الاشكال في جريان البراءة الشرعية أيضاً بملاك واحد، وهو عدم جريان الأصل
في الاطلاق، باعتبار كونه سعة على المكلف، ولا يكون تضييقاً عليه ليشمله
حديث الرفع ونحوه، فيجري الأصل في التقييد بلا معارض، فكما قلنا إنّ الأصل
عدم التقييد بمعنى قبح العقاب عليه لعدم البيان، كذلك نقول برفع المؤاخذة
على التقييد لكونه ممّا لا يعلم، فيشمله مثل حديث الرفع. وإن قلنا بعدم
جريان البراءة العقلية وعدم
{١} كفاية الاُصول: ٣٠٩