موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٠ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
تعييني على العامي العاجز عن الاحتياط، أو هو مخيّر بين تقليده وتقليد غير الأعلم.
القسم الثالث: ما إذا دار الأمر بين التخيير
والتعيين في مقام الامتثال لأجل التزاحم، بعد العلم بالتعيين في مقام
الجعل، كما إذا كان هنا غريقان يحتمل كون أحدهما بعينه نبياً مثلاً، ولم
نتمكن إلّامن إنقاذ أحدهما، فيدور الأمر بين وجوب إنقاذه تعييناً أو
تخييراً بينه وبين الآخر، هذه هي أقسام دوران الأمر بين التخيير والتعيين،
وقبل الشروع في بيان حكم الأقسام من البراءة أو الاحتياط لا بدّ من بيان
أمرين:
الأوّل: أنّ محل الكلام إنّما هو فيما إذا لم يكن في البين أصل لفظي من
الاطلاق ونحوه، ولا استصحاب موضوعي يرتفع به الشك، كما إذا علمنا بالتعيين
ثمّ شككنا في انقلابه إلى التخيير أو بالعكس، فانّه مع وجود أحد الأمرين
يرتفع الشك فلا تصل النوبة إلى البراءة أو الاحتياط.
الثاني: أنّ محل الكلام إنّما هو فيما إذا كان الوجوب في الجملة متيقناً
ودار أمره بين التخيير والتعيين، كما في الأمثلة التي ذكرناها. وأمّا إذا
لم يكن الوجوب متيقناً في الجملة، كما إذا دار الأمر بين كون شيء واجباً
تعيينياً أو واجباً تخييرياً أو مباحاً، فلا ينبغي الشك في جواز الرجوع إلى
البراءة عن الوجوب.
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول:
أمّا القسم الأوّل فله صور ثلاث:
الصورة الاُولى: أن يعلم وجوب كل من الفعلين في
الجملة، ويدور الأمر بين أن يكون الوجوب فيهما تعيينياً ليجب الاتيان بهما
معاً في صورة التمكن، أو تخييرياً ليجب الاتيان بأحدهما .
ـ