موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢ - الكلام في التجرِّي
فقط -
كما تقدّم - دون المصالح والمفاسد، إذ من الواضح أنّ القطع بانطباق عنوان
على شيء لا يوجب سلب آثاره التكوينية الواقعية، ولا حدوث أثر آخر فيه،
فانّ القطع بكون الماء سمّاً لا يجعله سمّاً، ولا يترتب عليه أثر السم .
والقطع بكون السمّ ماءً لا يجعله ماءً من حيث الأثر، بل يترتب على شربه أثر
السمّ من الموت. ولو سلّمنا إمكان ذلك لا دليل على وقوعه في المقام. ومجرد
الامكان لا يثبت به الوقوع كما هو ظاهر.
الوجه الثاني: أنّ التجري كاشف عن سوء سريرة العبد
وخبث باطنه وكونه في مقام الطغيان على المولى، وهذا يوجب قبح الفعل
المتجرى به عقلاً، فيحكم بحرمته شرعاً لقاعدة الملازمة.
وفيه: أنّ كون الفعل كاشفاً عن سوء سريرة الفاعل
وخبث باطنه لايوجب قبح الفعل، إذ قبح المنكشف لا يوجب قبح الكاشف، كما أنّ
حسن المنكشف لا يسري إلى الكاشف، فلم يثبت قبح للفعل المتجرى به عقلاً
ليحكم بحرمته شرعاً بقاعدة الملازمة. مضافاً إلى ما سيجيء{١} من عدم تمامية قاعدة الملازمة في المقام أيضاً.
الوجه الثالث: أنّ تعلّق القطع بقبح فعل يوجب
قبحه، والقطع بحسن عمل يوجب حسنه، فيحكم بحرمته في الأوّل وبوجوبه في
الثاني، لقاعدة الملازمة، فهنا دعويان:
الاُولى: أنّ القطع من العناوين والوجوه المقبّحة والمحسّنة للفعل.
الثانية: أنّ قبح الفعل يستتبع حرمة شرعية، وحسنه يستتبع وجوباً شرعياً لقاعدة الملازمة .
{١} في ص٢٥