موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣ - الأُصول العملية
الذي
يسهّل الأمر أنّ الحديث مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه، بل لم يوجد في كتب
الأخبار أصلاً. نعم، في حديث السفرة المطروحة في الفلاة وفيها اللحم أمر
الإمام (عليه السلام) بأن يقوّم اللحم ويؤكل، فقال الراوي إنّه لا يدري
أمالكه مسلم أو كافر، ولعلّ اللحم من غير مذكى، قال (عليه السلام): «هم في
سعةٍ حتّى يعلموا»{١} ومورد هذه
الرواية خصوص اللحم، وحكمه (عليه السلام) بالاباحة إنّما هو من جهة كونه في
أرض المسلمين فهي أمارة على التذكية، وإلّا كان مقتضى أصالة عدم التذكية
حرمة أكله. وبالجملة: مورد هذه الرواية هي الشبهة الموضوعية القائمة فيها
الأمارة على الحلية، فهي أجنبية عن المقام.
ومن جملة الروايات التي استدلّ بها للمقام قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» {٢}وهذه
الرواية وإن كانت مختصّة بالشبهة التحريمية، إلّا أ نّه لابأس بالاستدلال
بها من هذه الجهة، فانّ عمدة الخلاف بين الاُصوليين والأخباريين إنّما هي
في الشبهة التحريمية. وأمّا الشبهة الوجوبية فوافق الأخباريون الاُصوليين
في عدم وجوب الاحتياط فيها، إلّاالقليل منهم كالمحدِّث الاسترابادي{٣}،
فانّه المتفرد من بين الأخباريين بوجوب الاحتياط فيها أيضاً، بل اختصاص
هذه الرواية بالشبهة التحريمية موجب لرجحانها على سائر روايات البراءة،
باعتبار أ نّها أخص من أخبار الاحتياط، فلا ينبغي الشك في تقدّمها عليها .
ولذا ذكر شيخنا الأنصاري (قدس سره) {٤}أ نّها أظهر روايات الباب.
ولكن صاحب الكفاية (قدس سره) والمحقق النائيني (قدس سره) لم يرتضيا
{١} الوسائل ٣: ٤٩٣ / أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ١١
{٢} الوسائل ٢٧: ١٧٣ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧ (في الطبعة القديمة ح ٦٠)
{٣} الفوائد المدنية: ١٣٨
{٤} فرائد الاُصول ١: ٣٦٩