موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٣ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
الرجوع إلى استصحاب بقاء الليل أو البراءة بدون النظر، لأنّ مجرد النظر لا يعدّ من الفحص عرفاً ليحكم بعدم وجوبه.
وفيه: أنّ مجرد النظر وفتح العين من دون إعمال
مقدّمة اُخرى وإن كان لا يعدّ من الفحص، إلّاأنّ الفحص بعنوانه لم يؤخذ في
لسان دليل ليكون الاعتبار بصدقه عرفاً، بل المأخوذ في أدلة البراءة إنّما
هو الجاهل وغير العالم .
ولا شك في أنّ المكلف بالصوم في المثال المذكور جاهل بطلوع الفجر، ولا دليل
على وجوب النظر ليكون مقيّداً لاطلاقات الأدلة الدالة على الاستصحاب أو
البراءة، فالاطلاقات المذكورة محكّمة لا وجه لتقييدها.
الجهة السابعة: ذكر الفاضل التوني{١} (قدس سره) على ما حكى عنه شيخنا الأنصاري(٢) (قدس سره) للبراءة شرطين آخرين بعد الفراغ عن كونها مشروطةً بالفحص:
أحدهما: أن لا يكون جريانها موجباً للضرر على مسلم أو من بحكمه، ومثّل له
بما لو فتح إنسان قفص طائر فطار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلاً
فهربت دابته، فانّ إجراء البراءة في هذه الموارد يوجب الضرر على المالك.
ثانيهما: أن لا يكون مستلزماً لثبوت حكم إلزامي من جهة اُخرى، ومثّل له بما
إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد الاناءين، فانّ جريان البراءة عن وجوب أحدهما
يوجب وجوب الاجتناب عن الآخر، للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما .
وبما إذا لاقى الماء المشكوك في كونه كراً النجاسة، فانّ جريان أصالة عدم
الكرية يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عنه. وكذا إذا علم بكرية الماء وشكّ في
تقدّمها على ملاقاة النجاسة، فانّ جريان أصالة عدم التقدّم يوجب الاجتناب
{١}، (٢) الوافية: ١٩٣ وفرائد الاُصول ٢: ٥٢٩
ـ