موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - الكلام في حجّية القطع
يحصل له
القطع، وهو حجّة بنفسه بلا جعل جاعل، وإمّا أن يحصل له الشك، وهو غير قابل
للحجية، إذ ليس فيه كاشفية أصلاً، ولا معنى لجعل الحيرة حجةً كما هو واضح،
وإمّا أن يحصل له الظن وهو متوسط بينهما، فانّ الحجية ليست ذاتية له
كالقطع، ولا يمتنع جعله حجةً كالشك، فان قام دليل على اعتباره يلحق بالقطع
ويكون قطعاً تعبّدياً تنزيلياً، وإلّا فيلحق بالشك ويجري في مورده الأصل
العملي، فالتقسيم المذكور في كلام الشيخ (قدس سره) إنّما هو في رتبة سابقة
على الحكم، باعتبار أنّ المكلف الملتفت لا يخلو من هذه الأحوال ليتميز
الموضوع في الأبحاث الثلاثة الآتية.
وبعد البحث والتحقيق يظهر: أنّ الظن يلحق بالقطع تارةً وبالشك اُخرى، فأين
التداخل في الأحكام ؟ ونظير المقام ما إذا قيل: الانسان إمّا مسلم وإمّا
مشرك وإمّا أهل الكتاب. أمّا المسلم فلا إشكال في عدم جواز الحرب معه،
وأمّا المشرك فلا إشكال في جواز الحرب معه، وأمّا أهل الكتاب فيلحق بالمسلم
تارةً كما إذا وفوا بالمعاهدة التي بينهم وبين المسلمين من إعطاء الجزية
وغيرها، ويلحق بالمشرك اُخرى كما إذا خالفوا المعاهدة، فهل في هذا التقسيم
قبل بيان الحكم تداخل ؟ والمقام من هذا القبيل بعينه .
الكلام في حجّية القطع
ويقع البحث في جهات ثلاث:الاُولى: في أنّ طريقيته - بمعنى انكشاف المقطوع به به - ذاتية أو جعلية ؟
الثانية: في أنّ حجّيته - بمعنى كونه منجّزاً في صورة المطابقة للواقع ومعذّراً في صورة المخالفة - هل هي من لوازم ذاته أو ثابتة ببناء العقلاء أو بحكم العقل ؟