موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٠ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
القصر
والأمر باعادة الصلاة قصراً بلا زيادة ونقصان، ويحكم بصحّة التمام أيضاً
لورود النص الخاص، فيكون المكلف الجاهل بوجوب القصر مخيّراً بين القصر
والتمام وإن لم يكن ملتفتاً إلى التخيير. وعليه فلا موجب لاستحقاق العقاب
عند الاتيان بالتمام وترك القصر.
وأمّا على الثاني: فلا مناص من الالتزام بكون
التمام واجباً تعيينياً عند الجهل بوجوب القصر، ومعه كيف يمكن الالتزام
باستحقاق العقاب على ترك القصر، وكذا الحال في مسألة الجهر والاخفات، فلا
حاجة إلى الاعادة. ولتوضيح المقام نفرض شخصين كان كل واحد منهما جاهلاً
مقصّراً، فأتى أحدهما بصلاة الصبح مثلاً جهراً والآخر إخفاتاً، فنحكم بصحّة
صلاة الثاني وإن كانت مخالفة للواقع بمقتضى النص الخاص. وحينئذ إن حكمنا
ببطلان صلاة الأوّل مع مطابقتها للواقع، يكون الأمر أقبح، للحكم ببطلان ما
هو مطابق للواقع، وصحّة ما هو مخالف له، مضافاً إلى لزوم القول ببطلان
الصلاة مع الساتر إذا كان المصلي جاهلاً باعتبار الستر في الصلاة، وكذا
يلزم القول ببطلان الصلاة إلى القبلة إذا كان المصلي جاهلاً باعتبار
الاستقبال في الصلاة. وهكذا بالنسبة إلى سائر الشروط، فلا مناص من الحكم
بصحّة صلاته أيضاً، فإذا حكمنا بصحّة الصلاة جهراً وإخفاتاً فلا محالة يكون
الجاهل مخيراً بين الجهر والاخفات وإن لم يكن ملتفتاً إلى التخيير حين
العمل، فلا وجه للالتزام باستحقاق العقاب.
الجهة السادسة: اشتراط الرجوع إلى الاُصول العملية
بالفحص مختص بالشبهات الحكمية، لاختصاص دليله بها. وأمّا الشبهات
الموضوعية، فلا يكون الرجوع إلى الأصل فيها مشروطاً بالفحص، بل يجوز الرجوع
إليها ولو قبل الفحص، لاطلاق أدلتها وعدم جريان الوجوه التي ذكرت لوجوب
الفحص في الشبهات الحكمية ها هنا. مضافاً إلى خصوص بعض الروايات الواردة في