موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - التنبيه الأوّل
ولا في أحدهما، للزوم الترخيص في المعصية أو الترجيح بلا مرجّح.
وأمّا إن كان أحدهما مختصاً بأصل طولي، فهو يتصوّر بصورتين:
الصورة الاُولى: ما إذا كان الأصل الطولي فيها موافقاً في المؤدى مع الأصل الجاري في مرتبة سابقة عليه.
الصورة الثانية: ما كان الأصل الطولي فيها غير موافق للمؤدى مع الأصل الجاري في رتبة سابقة عليه.
أمّا الصورة الاُولى: كما إذا علمنا بنجاسة أحد
الماءين أو غصبية الآخر، فانّ الأصل الجاري في محتمل النجاسة هو أصالة
الطهارة، وفي محتمل الغصبية هي أصالة الحل، وفي فرض سقوط أصالة الطهارة في
محتمل النجاسة تصل النوبة إلى أصالة الحل، ففي مثل ذلك كان العلم الاجمالي
منجّزاً للواقع، لأنّ الأصلين الجاريين في الطرفين وإن كانا مختلفين،
إلّاأنّ العلم الاجمالي بوجود الحرام في البين مانع عن الرجوع إلى الأصل،
باعتبار أنّ الترخيص في كلا الطرفين ترخيص في مخالفة التكليف الواصل، وفي
أحدهما ترجيح بلا مرجّح، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الأصل من الاُصول
الحاكمة أو الاُصول المحكومة.
توضيح ذلك: أنّ الأصل الجاري في أحد الطرفين - وهو المائع المحتمل غصبيته -
هو أصالة الحل، والأصل الجاري في الطرف الآخر - وهو المائع المحتمل نجاسته
- هو أصالة الطهارة، ويترتب عليها جواز الشرب. والعلم الاجمالي بوجود
الحرام يمنع من جريانهما لا لخصوصية فيهما، بل لأن جريانهما مستلزم للترخيص
في المعصية، فكما أنّ أصالة الطهارة المترتب عليها جواز الشرب إذا انضمّت
إلى أصالة الحل في الطرف الآخر لزم الترخيص في المعصية، كذلك أصالة الحل
إذا انضمّت إليها أصالة الحل في الطرف الآخر، فإذا علم حرمة أحد المائعين
كان الترخيص في كليهما ترخيصاً في المعصية، وفي أحدهما ترجيحاً