موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨ - التنبيه الأوّل
وهذا
أحد الموارد التي يرجع فيها إلى الأصل المحكوم بعد سقوط الأصل الحاكم،
ونظير ذلك في الفروع الفقهية كثير منها: ما لو علم بنجاسة شيء في زمان
وطهارته في زمان آخر وشكّ في المتقدم منهما، فانّه بعد تساقط الاستصحابين
بالمعارضة يرجع إلى قاعدة الطهارة. ومنها: ما إذا علم حلية شيء في زمان
وحرمته في زمان آخر وشكّ في المتقدم منهما، فانّه بعد تساقط الاستصحابين
يرجع إلى أصالة الحل، إلى غير ذلك من الموارد التي يرجع فيها إلى الأصل
المحكوم بعد سقوط الأصل الحاكم.
أمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كان الأصل الجاري
في كل طرف من سنخ الأصل الجاري في الطرف الآخر مع عدم اختصاص أحدهما بأصل
طولي، فلا ينبغي الشك في عدم جريان الأصل في شيء منهما، على ما تقدّم
بيانه، وهذا القسم يتحقق في موردين: أحدهما: ما إذا لم يكن لشيء من
الطرفين أصل طولي، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الثوبين فانّ الأصل الجاري في
كل منهما مع قطع النظر عن العلم الاجمالي هي أصالة الطهارة فتسقط فيهما.
ثانيهما: ما إذا كان الأصل الطولي مشتركاً فيه بين الطرفين، كما إذا علمنا
بنجاسة أحد الماءين، فانّ الأصل الجاري في كل منهما ابتداءً هي أصالة
الطهارة، وبعد سقوطها تصل النوبة إلى أصالة الحل في الطرفين، والعلم
الاجمالي كما يوجب تساقط الأصلين الحاكمين كذلك يوجب تساقط الأصلين
المحكومين أيضاً بملاك واحد، وهو كون جريان الأصل في الطرفين مستلزماً
للترخيص في المعصية، وفي أحدهما ترجيحاً بلا مرجح.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما إذا كان الأصل الجاري
في أحد الطرفين مغايراً في السنخ للأصل الجاري في الطرف الآخر، فإن لم يكن
أحد الطرفين مختصاً بأصل طولي، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع إلى الأصل في
كلا الطرفين،