موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
بالتخصص،
عملاً بأصالة العموم أو الاطلاق، كما في التعارض بين الأصل السببي والأصل
المسببي، فانّ جريان الأصل السببي يرفع الشك عن المسبب فيكون خارجاً عن
أدلة الاُصول من باب التخصص، بخلاف جريان الأصل المسببي فانّه لايرفع الشك
عن السبب، فيكون مورده خارجاً عن أدلة الاُصول من باب التخصيص لا محالة،
فإذا شككنا في طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة، كان جريان
استصحاب الطهارة في الماء موجباً لرفع الشك عن نجاسة الثوب بالتعبد
الشرعي، فيخرج عن أدلة الاستصحاب كقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين
بالشك» {١}من باب التخصص، بخلاف
جريان استصحاب النجاسة في الثوب، فانّه لا يرفع الشك عن طهارة الماء، فيكون
خروجه عن أدلة الاستصحاب من باب التخصيص. وكذا الحال في سائر موارد دوران
الأمر بين التخصيص والتخصص عند تعارض الأدلة الاجتهادية أو الاُصول
العملية.
وهذا بخلاف المقام، فانّه لا تنافي بين خبر السيّد (قدس سره) وغيره من
الأخبار بما لهما من المدلول، لا بالذات كما هو ظاهر، لعدم التنافي بين عدم
حجّية غير خبر السيّد من الأخبار وبين وجوب شيء وحرمة شيء آخر وغيرهما
ممّا هو مفاد الأخبار، ولا بالعرض لعدم علم إجمالي لنا بعدم مطابقة أحدهما
للواقع، إذ يمكن أن لا تكون الاخبار حجّة ومع ذلك كان مفادها من الوجوب
والحرمة وغيرهما ثابتاً في الشريعة المقدّسة، فلا تنافي بين خبر السيّد
(قدس سره) وغيره من الأخبار من حيث المدلول، لا بالذات ولا بالعرض، إنّما
التنافي بينهما من حيث شمول دليل الحجّية لهما، لأنّ مفاد خبر السيّد عدم
حجّية غيره من الأخبار، فلا يمكن الالتزام بحجّيته وحجّية غيره، وفي مثله
لا
{١} الوسائل ١: ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١