موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٨ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
وجه
لتقديم التخصص على التخصيص، بل المتعيّن هو العكس، والوجه في ذلك أنّ مرجع
تقديم التخصص على التخصيص إلى التمسك بأصالة العموم أو الاطلاق، كما مرّت
الاشارة إليه. وفي المقام لا يمكن التمسك بأصالة العموم، لأنّ خبر السيّد
الدال على عدم حجّية الاخبار يكون قرينةً عرفية على التخصيص.
وبعبارة اُخرى: كان خبر السيّد شارحاً للمراد من العموم، فيكون حاكماً على
أصالة العموم أو الاطلاق حكومة القرينة على ذيها، فلا يبقى شك في التخصيص
كي يتمسك بأصالة الاطلاق. ونظير المقام ما إذا وردت رواية دالّة على وجوب
شيء مثلاً، ووردت رواية اُخرى دالة على عدم حجّية الرواية الاُولى، فانّه
لا ينبغي الاشكال في الأخذ بالرواية الثانية الدالة على عدم حجّية الرواية
الاُولى، وإن لزم منه التخصيص في أدلة حجّية الخبر، ولا يؤخذ بالرواية
الاُولى وإن كان الالتزام بدخولها تحت أدلة الحجّية يوجب القطع بعدم مطابقة
الرواية الثانية للواقع، فتخرج عن أدلة الحجّية بالتخصص، وذلك لأنّ
الرواية الثانية الدالة على عدم حجّية الرواية الاُولى شارحة لأدلة
الحجّية، وقرينة عرفية على المراد منها، فهي حاكمة على أصالة العموم أو
الاطلاق في أدلة الحجّية .
والمقام من هذا القبيل بعينه فلاحظ وتأمل.
الاشكال الثاني على حجّية خبر الواحد الذي لا
اختصاص له بالاستدلال بآية النبأ، بل يجري على الاستدلال بجميع الأدلة التي
اُقيمت على حجّية الخبر: هو ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) {١}وهو مختص بالأخبار الحاكية لقول الإمام (عليه السلام) بالواسطة، ويقرّر بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ فعلية كل حكم متوقفة على فعلية موضوعه، فلا بدّ من إحراز الموضوع ليحرز فعلية الحكم، وفي المقام الخبر المحرز لنا بالوجدان هو
{١} فرائد الاُصول ١: ١٧٠ - ١٧٢