موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الحجّية
لاخبار السيّد به إنّما هو في ظرف الشك في الحجّية الذي هو عين الشك في
مضمون أدلة الحجّية، ومن المعلوم استحالة شمول إطلاق دليلٍ لمرتبة الشك في
مضمون نفس هذا الدليل. وإن شئت قلت: إنّه يلزم التعبّد بالحجّية مع التحفّظ
بالشك فيها أو يلزم التعبد بشمول إطلاق أدلة الحجّية مع التحفظ بالشك في
مضمونها، وهو واضح البطلان. هذا ملخّص ما ذكره من الاشكال الأوّل بتوضيح
منّا.
وفيه أوّلاً: النقض بما إذا أخبر كاذب بعدم حرمة
الكذب في الشريعة، فإنّه لا إشكال في شمول أدلة حرمة الكذب لهذا الخبر، مع
أنّ المحذور المذكور - على تقدير تماميته - يجري فيه أيضاً، فيقال إنّ شمول
إطلاق أدلة حرمة الكذب لهذا الخبر الذي مفاده عدم حرمة الكذب في الشريعة
متوقف على كون الخبر المذكور كاذباً في رتبة سابقة على أدلة حرمة الكذب،
وكذبه عبارة عن حرمة الكذب في الشريعة، إذ مفاده عدم حرمة الكذب، والمفروض
أنّ حرمة الكذب مستفادة من نفس هذه الأدلة.
وثانياً: الحل بأنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود
وإلغائها، لا الأخذ بجميع القيود، فانّ مفاد إطلاق قولنا: الخمر حرام، أنّ
الخمر بلا لحاظ كونه أحمر أو أسود وغيرهما من الخصوصيات حرام، لا أنّ الخمر
بقيد كونه أحمر وبقيد كونه أسود حرام، وهكذا بالنسبة إلى سائر ما يتصور له
من الخصوصيات، فلا يلزم في شمول إطلاق أدلة الحجّية لخبر السيّد (قدس سره)
أو لخبر الشيخ (قدس سره) لحاظ ما فيهما من الخصوصية، كي يلزم المحذور
المذكور، فلا مانع من شمولها لهما من هذه الجهة.
الوجه الثاني من الاشكال: أنّ المقام من صغريات
دوران الأمر بين التخصيص والتخصص، إذ على تقدير شمول أدلة الحجّية لما سوى
خبر السيّد (قدس سره) من الأخبار يكون خبر السيّد خارجاً موضوعاً، لأنّا
نقطع حينئذ