موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
وهي عموم التعليل في قوله تعالى: { «أَن تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَةً » } فانّ
المراد منه أنّ العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة، والتعبير
باصابة القوم إنّما هو لخصوصية مورد نزول الآية، وإلّا فالعمل بخبر الفاسق
لا يستلزم إصابة القوم دائماً، لأنّ الفاسق لا يخبر دائماً بما يرجع إلى
القوم، بل ربّما يخبر عن ملكية شيء أو زوجية شخص أو غيرهما، فلا محالة
يكون المراد من التعليل أنّ العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة
ومظنّة للندامة، وهذه العلّة تقتضي التبين في خبر العادل أيضاً، لأنّ عدم
تعمده بالكذب لا يمنع عن احتمال غفلته وخطئه، فيكون العمل بخبره أيضاً
معرضاً للوقوع في المفسدة، فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكل خبر لا
يفيد العلم، بلا فرق بين أن يكون الآتي به فاسقاً أو عادلاً، فهذا العموم
في التعليل قرينة على عدم المفهوم للقضيّة الشرطية في الآية، ولا أقل من
احتمال كونه قرينة عليه، فيكون الكلام مقروناً بما يصلح للقرينية، فيكون
مجملاً غير ظاهر في المفهوم.
وفيه أوّلاً: أنّ الايراد المذكور مبني على أن
يكون المراد من الجهالة في التعليل عدم العلم، والظاهر أنّ المراد منه
السفاهة والاتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل، فانّ الجهالة كما تستعمل
بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضاً، وليس العمل بخبر العادل
سفاهة، كيف والعقلاء يعملون بخبر الثقة فضلاً عن خبر العادل. وأمّا الاشكال
على ذلك بأنّ العمل بخبر الوليد لو كان سفاهة لما أقدم عليه الصحابة، مع أ
نّهم أقدموا عليه ونزلت الآية ردعاً لهم، فمندفع بأنّ الأصحاب لم يعلموا
بفسق الوليد فأقدموا على ترتيب الأثر على خبره، فأخبرهم اللََّه سبحانه
بلسان نبيّه (صلّى اللََّه عليه وآله) بفسقه، وأنّ العمل بخبره بعد ثبوت
فسقه سفاهة، ولو فرض علمهم بفسقه كان إقدامهم على العمل بخبره لغفلتهم عن
كونه سفاهة، فانّه قد يتّفق صدور عمل من الانسان غفلة،